سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - الجهة الثانية الحكم الأصولي
شبهة لغوية الحكم الفقهي بعد وجود حكم العقل في التوحيد
بقي تساؤل: أنه مع حكم العقل وإلزامه بالايمان بتوحيد اللّه سيكون الحكم الشرعي الفقهي لغواً فكيف يمكن التخلص من هذه المشكلة؟
والجواب: إنّ هذا التساؤل ينسجم مع مبنى المحقّق الإصفهاني في قاعدة الملازمة، حيث خالف المشهور القائل بالملازمة وقال: بعد أن كان في الحكم العقلي باعثيةٌ وزاجريةٌ لم يبق مبرّر للحكم الشرعي؛ لأنّ حقيقة الحكم جعل واعتبار ما يمكن أن يكون باعثاً.
إلّا أنه في الوقت نفسه وافق المشهور في أنّ روح الحكم العقلي وأثره كالحكم الفقهي [أي المبادئ والماهية والآثار واحدة سوى أنه لا يوجد اعتبار من قبل الشارع] وبهذا تنحلّ المشكلة ويبقى التعبد الفقهي في العقائد ممكناً بل وواقعاً في الجملة.
مضافاً إلى اختلافنا معه في المبنى، حيث أوضحنا في محلّه عدم اللغوية في اعتبار الشارع.
هذا كلّه بالنسبة إلى الحكم الفقهي، حيث انتهينا إلى إمكانه بل ووقوعه في الايمان بالتوحيد والفحص والايمان بالنبي وما شاكل.
الجهة الثانية: الحكم الأصولي
قد ألفتنا إلى أنه مع استحالة الحكم الفقهي لا يُعقَل؛ لأنه قد أخذ فيه الناظرية والإحراز وحيث أمكن الحكم الفقهي ووقع فهل يعقل ويمكن التعبد بالحكم الأصولي [أي الظن] في مجال العقيدة؟
عِدّة من الحكماء ذهبوا إلى استحالة الأخذ بالقطع الشرعي على نحو التعبد فضلًا عن الظن، وليس ذلك إلّا لعدم معقولية الحكم الفقهي عندهم في العقائد [ومن ثمّ يتعاملون مع القطعيات كواسطة إثبات وطريق برهاني لوجوب الإلزام العقلي] في حين أنّ القطعيات [بعد تصوير الحكم الفقهي] لها ثمرة فقهية تعبدية علاوة على وسطيتها في البرهان.