سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - الفروق بين الحكم الظاهري والتخيلي
حينئذ يتوجه هذا السؤال: كيف نسند الحكم إلى الشارع مع أنه منوط بالعلم والإحراز، في حين أنّ صرف الإحتمال منجّز؟
وبعبارة أخرى: مع قيام الأمارة وعلم المفتي بها وجداناً، لا يعلم المفتي وجداناً بالفعلية التامة، وإنما يحتملها فقط [وهذا الإحتمال منجّز] لأنّ العلم التعبدي أخذ في موضوع الفعلي التام بنحو الطريقية، فمع خطئه لا فعلي تام، وهو غير مضمون الإصابة، ومن ثمّ لا يعلم المجتهد بالفعلي التام، وإنما يحتمله فقط، ومعه لا يجوز له إسناد هذا المحتمل إلى الشارع، لأنه مشروط بالعلم به وإحرازه، والشارع لم يتعبدنا بشيء في العلم والإحراز.
والجواب: حرمة الإسناد والإفتاء قضية شرعية قيدّت فعليتها التامة بعدم العلم الوجداني أو التعبدي بالحكم الواقعي، أي قيّدت بعدم الفعلية التامة للحكم الواقعي، فمع التعبد بالحكم الواقعي وفعليته التامة لا حرمة في الإسناد والإفتاء.
الفروق بين الحكم الظاهري والتخيلي
الميرزا فرّق بين الحكم الظاهري والتخيلي، وقد أثيرت في بحث الإجزاء مسألة إجزاء الحكم الواقعي وإجزاء الحكم الظاهري وإجزاء الحكم التخيلي، فيتساءل عن الفرق بين الحكم الظاهري والتخيلي.
فالمجتهد مثلًا إذا تمسك بعام بعد الفحص عن الخاص [من دون تقصير وعدم العثور عليه] ثمّ بعد فترة عثر على الخاص، فهل تمسكه بالعام ظاهري أو تخيلي؟
ومثله من كان يبني على صحة أسناد كامل الزيارة ثمّ عدل، أو من كان يرى ضعف راوٍ فلا يعتمد روايته، ثمّ تبيّن له بقرائن أنه ثقة أو عدل، أو كان يبني على أنّ «إذا» أداة شرط، ومن ثمّ قال بالمفهوم، ثمّ تبيّن أنها أداة ظرف، أو كان يفهم من كلمة «لا ينبغي» في الروايات أنها دالّة على الحرمة، ثمّ تغيّر رأيه، وهكذا عشرات الأمثلة. فهل ما كان يبني عليه من حكم [قبل عدوله عن المبنى أو