سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - عدم دلالة المقبولة على الحجيّة المستقلة للشهرة الفتوائية
بمعناها اللغوي وهو الوضوح.
عدم دلالة المقبولة على الحجيّة المستقلة للشهرة الفتوائية
وبعد كلّ هذا نقول: إنّ الرواية الشريفة لا تدلّ على الحجّية المستقلة للشهرة الفتوائية، وذلك لوجاهة ما ذكر من القرائن على العدم، وضعف قرائن المستدلّ على الحجّية.
فبحكم رجوع الضمير في قوله «فيؤخذ به» وباقي الضمائر إلى الخبر، مع ضميمة أنّ الأوصاف يتلو بعضها بعضاً، سيكون الظهور من ضمير «عليه» في قوله «فالمجمع عليه» أنه يرجع إلى الخبر، وعلى الأقل أنه يحتمل قوياً ذلك، يضاف إليه فهم عمر بن حنظلة ذلك. فلو كان الإمام في صدد بيان حجّية الشهرة الفتوائية، لما انتقل عمر في تسلسل سؤاله للإمام إلى فرض «فإن كان الخبران عنكم مشهورين» أي فرض توفّر كلّ منهما على المرجّح المذكور، وبالتالي يسأل عن المرجّح الذي يليه.
وقد يجاب: بأنّ الإمام (ع) أراد المطلق، إلّا أنّ عمر سأله عن فردين الروائية والعملية.
إلّا أنه يلاحظ عليه: أنه لا يمكن أن يريد الإمام بيان الحجّية المستقلة لمطلق الشهرات، بعد أن عرفت أنّ ماهية الروائية والعملية قاصرة عن الإستقلال.
كذا نجد أنّ الإمام (ع) لم يعبّر عن الإجماع أو الشهرة ب- «لا ريب فيه»، وإنما «المجمع عليه»، والمجمع عليه هو الخبر، فهو وصف الخبر مما يعني أنّ حديثه (ع) في المرجّح لا في تأسيس حجّية مستقلة.
مضافاً إلى أنه (ع) كما طبّق البيّن على «المجمع عليه»، طبّق «المشكل» على «الشاذ»، فهو قرينة على أنّ البيّن ليس بقول مطلق، وإنما قبال «المشكل» فهو البيّن النسبي، ومعه يكون مرجّحاً لا حجّة مستقلة، لأنه وإن كان لا ريب فيه إلّا أنه بالنسبة لا في نفسه.