سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - شمول الإنسداد للإعتبارات المستجدة
والإمضاء العقلائي هو تطبيق الكبريات العقلية على الإعتبارات العقلائية.
ساحة حجّية الإعتبارات في ضوء دليل الإنسداد
فيتلخص: أنّ الإنسداد دليل سليم على حجّية الإعتبارات العقلائية وإمضائها، في المساحة التي لا يوجد فيها تشريع ولكن لا بنحو الموجبة الكلّية، وإنما في خصوص انطباق المقدّمة الأولى والتي هي ذات شقّين:
الشقّ الأول: العلم الإجمالي بوجود أحكام إلزامية، وقد ركّز عليه الأعلام وهو الذي يوصلنا إلى حجّية الظن والإعتبار العقلائي الظاهري.
الشقّ الثاني: كلّ غرض وحكم نعلم أنّ الشارع لم يتركه سدى. وتوضيحه: إنّ غالب الإعتبارات العقلائية الواقعية تنوجد لتلبية حاجات ضرورية وأغراض اجتماعية وكمالات مفقودة لا يمكن للشارع أن يتركها نتيجة أهميتها وترتب نتائج فاسدة على إهمال التقنين فيها، كما في قوانين المرور والأمور الحسبية.
وفي مثل هذه وبتوسط باقي المقدّمات [من عدم إمكان الإحتياط والبراءة وعدم وجود حكم شرعي] ينتج إمضاء هذه الإعتبارات الواقعية.
شمول الإنسداد للإعتبارات المستجدة
ومع تمامية الدليل في هذا الشق يشمل حتى الإعتبارات المستجدة إذا كان سنخ الغرض فيها مما لا يمكن إهماله. ومن هنا يفهم إرتكاز الأعلام في استنادهم إلى هذا الدليل في المسائل المستحدثة.
وواضح أنّ تشخيص نوع الغرض لا يتسنّى لكلّ أحد، وإنما يحتاج إلى فقيه مجرّب وبارع وذي إلمام وإحاطة بالأبواب الفقهية ومداركها، كي يتمكّن من تشخيص درجة الملاكات ومعرفة مذاق الشارع الأقدس.