سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - جواب الإشكال الخامس
على حجّية الحكم، فما يأتي من إمضاء أو دليل على حجّية حكم القاضي يدلّ بدلالة الإقتضاء على حجّية فتواه، كذلك ما يرد في مقام التعارض.
والرواية كالفتوى في تقدّمها رتبة على الحكم، بل هي متقدّمة رتبة حتى على الفتوى.
ومن ثمّ حتى لو كانت آية النفر في صدد جعل الحجّية للفتوى، فهي تدلّ بدلالة الإقتضاء على حجّية الرواية له.
بعد هذه المقدّمة نرجع إلى معالجة الإشكالات المتقدّمة.
جواب الإشكال الرابع
إنّ مضمون الروايات يستبطن الإنذار، سواء كان بيان العقوبة الأخروية أم الحكم الإلزامي، فإنّ الإلزامية تدلّ على ترتب العقوبة على المخالفة وهو إنذار.
ويمكن الجواب بشكل آخر: بأنّ الرواية فيها إنذار للمجتهد؛ لأنها حجّة من الحجج وإن لم تكن نهائية، إلّا أنّ فيها تنجيزاً وتعذيراً.
جواب الإشكال الخامس
إنّ الإشكال متأثر من الإصطلاح السائد في الفقه مع أنّ حقيقته ليست إلّا الفهم، غايته أنه ذو عرض عريض. وحفظ الرواية وتحملها نوع من حفظ الدين وفهمه، وجهة الفهم وإن كانت غير جهة السمع ولكن الراوي ليس ببغاء وإنما يحفظ مع إدراك، ومن هنا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) لِيُعَلِّمَهُ الْقُرْآنَ فَانْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [١] فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا وَ انْصَرَفَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): انْصَرَفَ الرَّجُلُ وَهُوَ فَقِيهٌ. [٢]
[١] . الزلزلة/ ٧- ٨
[٢] . المجلسي، بحار الأنوار ٩٢/ ١٠٧ (كتاب القرآن، الباب ٩: فضل التدبر في القرآن، الحديث ٢).