سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - المقصود من البيان
محتمل في مورد البراءة لعدم وجود حكم إلزامي محتمل الذي هو موضوع البراءة العقلية، وعدم الحكم الإلزامي الفعلي التام لعدم توفّر قيده، وهو العلم الخاص الذي أخذه العقلاء قيداً، وكان للشارع أن يتخطى بناء العقلاء هذا فلا يمضيه ويجعل الإحتياط منجّزاً.
ومما تقدّم فُهمَ السرّ في جعل البراءة شرعاً، حيث كان له الردع عن البراءة العقلائية وجعل العكس وهو جعل الإحتياط منجّزاً. [١]
ومنه يبزغ ضرورة جعل الأمارة بل وجعلها علماً، من أجل أن يوفّر الشارع قيد الفعلية التامة وهو العلم، فهي تعبدات بلحاظ القضايا
الشرعية، لا بلحاظ القضية العقلية.
كما يظهر السبب في عدم كون الإحتمال [المقابل لاحتمال الحكم الفعلي المتنجز والذي هو الإحتمال الأكبر] معذراً؛ حيث إنّ منجّزية الإحتمال حتى الضعيف لا تكون إلّا مع فرض اعتبار الطريق وجعله حتى يكون المحتمل هو الحكم الفعلي، وفي مثل هذه الحالة لا يقابله إلّا احتمال عدم وجود الحكم من رأس؛ إذ لا يعقل احتمال الفعلي الناقص بعد فرض أنّ الطريق معتبر.
فيختص الإحتمال المعذّر في ما إذا كان متعلّقه غير الفعلي التام، ولم يكن الفعلي التام محتملًا.
على هذا يكون احتمال الحكم الفعلي منجّزاً، ومعناه احتمال الحكم
[١] . [س] البراءة عقلائية لا عقلية، ومن ثمّ كانت بحاجة إلى إمضاء شرعي، ولكن احتمال الضرر ووجوب دفعه عقلي، ومعه لا حاجة إلى جعل الإحتياط الشرعي، بل يكفي عدم إمضاء البراءة العقلائية في أن يلعب الإحتمال دوره في التنجيز، ويتضح السؤال أكثر بالإلتفات إلى ما ذكرتموه من أنّ البراءة العقلائية تقييد في الفعلية التامة، فيكفي في الشارع أن لا يقيد فعلية أحكامه التامة، فيكون احتمالها عندئذ منجزاً من دون حاجة إلى جعل الإحتياط الشرعي؟
[ج] نعم، لا معنى لجعل الإحتياط الشرعي. نعم، لابدّ من الردع الشرعي عن بناء العقلاء على البراءة، و إلّا فالسكوت مع مثل هذا البناء القوي المتجذر إمضاء، وهو المقصود من الإحتياط الشرعي، الذي هو احتياط عقلي وتنجيز في موارد البراءة العقلائية التي ردع الشارع عنها في قبال الإحتياط العقلي الصرف الذي هو في غير موارد البراءة العقلائية.