سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩ - الشاهد الأول
٤. المختار في دليل الإنسداد
بعد هذا نعرض للمختار في أمور ثلاث:
الأمر الأول: صياغة جديدة لدليل الإنسداد
هناك صياغة أخرى لدليل الإنسداد تمنع من وصول النوبة إلى الصياغة السائدة، وهذه الصياغة مبنية على العلم الإجمالي بنصب الطرق.
وقد سبق في التنبيه الأول الإلفات إلى أنّ الشيخ (قدس سره) قد شكّك في جعل الشارع للطرق وحاول أن يقرّب ذلك بشواهد.
ولكن لنا شواهد على وجود العلم المذكور.
الشاهد الأول
[١] إنّ لغة القانون كلغة اللسان مشتركة بين قانون السماء وقانون البشر كما تمّت الإشارة إلى ذلك وبتفصيل.
[٢] من أوليات وضروريات التقنين البشري العقلائي انقسامه إلى قوانين من سنخ القوانين الفقهية ومن سنخ القوانين الأصولية، بل لا يمكن تشريع القوانين الفقهية من دون تشريع القانون الأصولي إلى جنبها. وذلك لأنّ طبيعة الأغراض لا يمكن التوصل لها بالتقنينات الفقهية فقط.
[٣] بموجب ما تقدّم يعرف أنّ الشارع قد شرّع أحكاماً أصولية جنباً إلى جنب أحكامه الفقهية. [١]
[١] . [س] إنّ هذا غير بيّن ولا مبيّن، بعد أن أمكن للشارع أن يستعيض عن نصب الطرق بالعلم والعلم العادي [الإطمينان المتاخم للعلم] وأن تكون حركة الأئمة لبثّ علومهم وحثّهم على حفظ وتدوين وتداول الحديث لأجل هذا الغرض وهو توفير قرائن متعددة بتراكمها يحصل الإطمئنان.
اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ الإطمئنان يحتاج إلى جعل لأنه في الأخير قسم من الظن [كما هو مختاركم] ولكن مع ذلك يمكن القول إنّ الشارع اقتصر على هذا الطريق فقط- ومن ثمّ لا الإنسداد وإنما انفتاح- ولم يتعدّ إلى الظنون النازلة، وكلّ ما يفعله العقلاء لا يكون ملزماً للشارع.
بل يمكن القول بالعلم بنصب الشارع للطريق الا أنه يمكن أن يكون الطريق هو دليل الإنسداد المثبت لحجّية الظن شرعاً ومعه لا دليل على وجود علم أسبق بنصب الشارع للطرق.
وصرف تقنين العقلاء للحكم الأصولي وجرى الشارع على لغتهم لا يعني متابعته لهم في التفاصيل وإنما في أصل فكرة تشريع الحكم الظاهري، فلا علم إجمالي بنصب الطرق.