سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - في جانب الموضوع
كما لم يكن معنى للإختلاف بالتخطئة والتناقض. [١]
بل ذكر الأعلام [وهو الحق] أنّ الكثرة بما هي كثرة [من دون أن ترجع إلى وحدة] مستحيلة لا وجود لها في واقع ولا في حقل من حقول المعرفة، ولكان دالًا على عدم وحدانية اللّه؛ لأنها آيات متخالفة السنخ، وأنها وجود نازل من سلاسل مختلفة المبدأ.
بل هم في عين نفيهم للوحدة أذعنوا بها، وفي عين نفيهم للتقيد بالخطوط الحمراء أذعنوا به، وفي عين نفيهم للمطلق آمنوا به، وذلك في القضية التي أسّسوها وهي (لا ثابت ولا مطلق، وإنما كلّ فهم متغير وشخصي) وفرضوها هي القضية الأمّ لكلّ العلوم.
الجواب الخامس: تأثير البيئة في قراءة النص
ما ذكر [من أنّ قارئ النص الديني لا يتمكن من التجرد في قراءته، وإنما يأتي إليه مع ما يحمله من ثقافة ورواسب اجتماعية وبيئية] صحيح ولكنّه ليس أمراً سلبياً وإنما هو إيجابي.
في جانب الموضوع
بل هو ضرورة لابدّ منها في قراءة النص القانوني في طرف الموضوع؛ لأنّ الفقه يعنى بملاحقة الموضوعات المستجدة وتصنيفها في الموضوعات الكلّية لمعرفة أحكامها [انطلاقاً من شمولية الشريعة] والموضوعات المستجدة هي وليدة البيئة والمجتمع والظروف المتنوعة المحيطة بالإنسان.
ومن هنا نُقلَ عن العلّامة الطباطبائي أنّ الأمّة تحتاج في كلّ عقد
[١] . [س] الإختلاف دليل وحدة الواقع واضح، أمّا كونه دليل وحدة الميزان والطريق فما زال غير واضح، والذي هو محور حديثنا؟
[ج] بل دليل وحدة الطريق والميزان أيضاً، إذ مع فرض تخالف الأفهام سنخاً لكانت معلومتين منفصلتين، فلا معنى للإختلاف وتخطئة البعض للآخر والتناقض، ومن ثمّ ذكروا لتحقق التناقض وحدات لابدّ من توفّرها كي يتحقق التناقض، ومع عدم توفّرها ولو في الجملة لم يكن تناقضاً، ولكانت كلّ قضية صادقة.