سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - الظن الشخصي في حجّية الظهور
وقد صوّب (قدس سره) الطريقة الأولى وهو على حق؛ لأنّ الطريقة الثانية تحدّ من أفق المجتهد فتؤطره في إطار ضيق، بخلاف الأولى فإنّها بفضل إحساسه وارتكازه يذهب وراء كلّ ما يمكن أن يكون صالحاً لتأطير هذا الإرتكاز وتشخيص حدوده.
الظن الشخصي في حجّية الظهور
حجّية الظهور هل هي مشروطة بالظن الشخصي به أو بعدم الظن الشخصي بخلافه؟
صاحب الكفاية أجاب [وهو على حق] أنه لا يشترط، وذلك لما ذكرناه من أنّ الظهور ليس أمراً عشوائياً، وإنما هو منضبط بالعلوم والموازين. وما يقال: من أنّ الظن بالخلاف قد يعبّر عن اتكازٍ ما، جوابه: أنه مع عدم إمكان التدليل عليه لا يمكن اعتماده واتّباعه.
و ما يقال: إنّ مثل هذا الإرتكاز يوجب التوقف عن الأخذ بالظهور، جوابه: كلّا، بعد أن كان الظهور مستدلًا، إلّا أن يستشهد على الخلاف بشواهد ارتكازية توجب الإطمئنان بأنّ ارتكازه لغوي، وإن لم يستطع تحليل هذا الفهم والتنظير له، نظير استشهاد فقهاء الفرس بفقهاء الحلة وجبل عامل إذا أجمعوا على فهم متن لغة، وإن لم يستطع فقهاء الفرس تحليل كيفية فهم الفقهاء العرب لذلك. وأما صرف الإرتكاز من دون تنظير له وتحليل، ومن دون تعزيز له بشواهد إرتكازية فلا قيمة له؛ لاحتمال أن يكون ذاتياً لا موضوعياً.