سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - نتيجة ما تقدّم
الشرعية قد حصل خلط بين ماهيتها ومصاديقها التي كانت آنذاك، ومن هنا كان من الضروري تحرير ماهية الموضوع وتجريدها عن مصاديقها، لأنها هي الموضوع لا غير، ومن ثمّ يمكن تطبيقها على كلّ مصداق جديد لظهور الماهية فيه، ولكن كلّ هذا لابدّ أن يتمّ بحذر أصولي دقيق.
وأما غير هذه الخطوة كتوسعة الماهية من جانب وتضييقها من جانب آخر، [كما ذكر في الربا؛ حيث قيّد بالمجحِف، ومن ثمّ حرّم- في عصرنا هذا- الربا الخارجي دون الداخلي] فلا دليل عليه.
نتيجة ما تقدّم
ومما تقدّم يعرف: أنّ الجمود ورفض كلّ المحاولات الجديدة و إبقاء ما كان علماً، كان غير صحيح.
وبالمقابل لابدّ أن تكون المحاولات منهجية، وعلى ضوابط علم الأصول وأسسه لا مرتجلة ومن دون غطاء أصولي، وإنما تنطلق من الإستسحان والتجاوب مع متطلبات العصر كيف ما كان، ولو كان ذلك على حساب الفقه الإمامي. [١]
[١] . [س] إنّ كلامكم انصبّ على تقييم الظاهرة الفقهية الجديدة، وإلّا قد يقال بضرورة إعادة النظر في كثير من المعايير الأصولية وكثير من الأصول الأولية، فيعاد النظر في العموم الأزماني مثلًا ومدى صلاحية الإعتبار المعاصر المتجذر لكونه قرينة حالية مقيدة للعموم الأزماني، كذا المخصصات المنفصلة- بالمعنى الأعم- الواردة بعد العمل بالعام وغير ذلك؟
[ج] نحن لا نمنع من إعادة النظر في ما ذكرت، وإنما كنّا في صدد بيان أنّ هناك ظاهرة حديثة وهي فقهية وإن هذه كانت بلا غطاء أصولي فهو تفقه من دون منهج، فلابدّ من اخضاعها للقواعد الأصولية التي أشرنا إليها، أو مراجعتها أولًا وتحديدها ثمّ النزول لحلبة الفقه.