سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥ - الصياغة الرابعة
وهذا الدليل ليس رافعية الحرج ومن ثمّ لم يستدلّ أحد من الأعلام بالآية المباركة (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [١] على رافعية الحرج الشخصي وإنما هذه الآية في صدد بيان خلفية الشريعة وفلسفتها والأساس الذي بنيت عليه. ومن ثمّ لو كان باب الإحتياط مفتوحاً لكانت الشريعة شريعة عسر وحرج.
الصياغة الرابعة
وهناك صياغة رابعة للتنجيز الشرعي للمحقّق الإصفهاني (قدس سره) تنطلق من مبناه من أنّ مرحلة الفعلية في الأحكام التكليفية الشرعية عين مرحلة التنجيز. فإنّ العلم عنده مقوم لماهية الحكم الشرعى وفعليته ومن ثمّ اتحدت عنده المرحلتان.
نعم، أخذ القدرة في التنجيز دون الفعلية ومن هنا أمكن انفكاك التنجيز عن الفعلية في صورة العجز.
ومع هذا المبنى بالإضافة إلى مبناه في سقوط التنجيز العقلي للعلم الإجمالي بالإضطرار [فإذا سقط التنجيز سقطت الفعلية ومعه يسقط الحكم] فلا مفرّ من وجود منجّز شرعي.
وببيان آخر: يصرّح المحقّق الإصفهاني والمحقّق العراقي (قدس سرهما) أنّ الإضطرار حدّ التكليف، فمع تحققه يسقط الحكم عن الفعلية.
وفي العلم الإجمالي لما اضطر إلى بعض الأطراف، فَعَلى فرض أنها هي المحكومة بحكم إلزامي فالتكليف ساقط لعدم العلم بوجود التكليف واجد للحدّ.
فلا مفرّ من فرض وجود إلزام وتنجيز شرعي لوجود الإجماع الذي يعني وجود الحكم ووصوله وتنجّزه ولا منجّز سوى الشرعي؛ إذ العلم الإجمالي غير منجّز، والإحتياط الشرعي وظيفة لا إراءة فيه فلا يوصل الحكم الشرعي بل هو متعلّق بفعل المكلّف لا بالطرق، غايته أنه فعل أصولي ملاكه التحفظ على الفعل الفقهي في حين أنّ
[١] . البقرة/ ١٨٥