سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧ - الصياغة الرابعة
فحجّية الخبر ليس نفسه أصل الطهارة وإنما مؤدّى الخبر الأصل، ومن ثمّ ترامى القانون الأصولي طولًا.
وإثباتاً يمكن التفرقة بين لوازم الدليل والمدلول، بأنّ اللازم إن كان للفرد فهو للمدلول وإن كان للطبيعة فهو مدلول إلتزامي للدليل؛ لوضوح أنّ المدلول الإلتزامي ما كان لازماً للمعنى لا للمصداق.
ومن ثمّ إذا عثرنا على لازم لكلّ أفراد الأصل فهو مدلول إلتزامي للدليل اللفظي والأصل جعل الأصل العملي لا لفرده.
ثمّ إنّ الإصطلاح المذكور يفتح لنا أفقاً جديداً في بحث الإنسداد وهو أنّ مقتضى حجّية الإنسداد هل هي حجّية الظن بنفسه أو بطريقه؟ [أي إنّ الظن الحجّة هل هو الظن على الواقع الفقهي أو الظن على الظن؟]
وبعبارة أخرى: هل الظن الحجّة هو الظن في المسألة الأصولية أو الظن بالحكم الفقهي؟ فهل الظن الحجّة هو الظن المعيّن للطرق والظنون الخاصة، أو الظن المعيّن للحكم الشرعي الفقهي مباشرة؟
فإن كان الأول فهو حجّية الظن الخاص بطريقه الذي هو الظن المطلق، وإن كان الثاني فهو حجّية الظن المطلق الواصل بنفسه أي بدليل قطعي وهو الإنسداد.
صاحب هداية المسترشدين وصاحب الفصول أصرّا على أنّ دليل الإنسداد يجري في المسألة الأصولية لا الفقهية، بينما الدارج هو الظن بالحكم الفقهي، والحقّ مع الأول كما سنبيّن. [١]
[١] . [س] هذا غير ما ذكرتموه سابقاً في الإحتياط وأنه الإحتياط الأصولي أو الفقهي، فإن الأصولي والفقهي وصفان للإحتياط فهو مرتبط بالمجتهد والمقلّد. أما هنا فالأصولي والفقهي كلاهما مرتبط بالمجتهد ويقصد منه حجّية الظن المطلق لإثبات الواقع مباشرة أو لإثبات حجّية الظن الخاص.
وفي تطبيق الإصطلاح على ما نحن فيه إن أخذنا الظن المطلق فهو ثابت بنفسه على الشقين [سواء كان مفاده الواقع الفقهي أو الظن الخاص] وإن أخذنا الظن الخاص فهو وإن كان ثابتاً بطريقه إلّا أنه ليس موضوع البحث، إضافة إلى أنه لا يتأتى فيه الإحتمال الآخر وهو ثابت بنفسه، لأنّ الثابت بنفسه في دليل الإنسداد على فرضه هو الظن المطلق. فهذا الإصطلاح أجنبي عما نحن فيه سوى أنه ينفع في نتيجته وهو فكرة الحجج المترامية.
[ج] توضيح ما ذكره الإصفهاني أنّ الإصفهاني بعد أن أبطل كلّ الخيارات المذكورة في المقدّمة الرابعة للخروج عن عهدة العلم الإجمالي لم يبق إلّا الظن حيث نعلم أنه طريق اعتبره الشارع. وهذا الظن الحجّة إما أن يكون الظن بالحكم الشرعي الفقهي، فالحكم الشرعي واصل بطريق واصل بنفسه. وإما أن يكون الظن الحجّة هو الظن بالحكم الأصولي- وهو الحق-.
ببيان أننا توصلنا إلى العلم بوجود طريق معتبر اعتبره الشارع ولا طريق علمي لمعرفة هذا الطريق فنتوصل إليه من خلال الظن فيكون الحكم الشرعي ثابتاً بطريق واصل بطريقه.
وبعبارة أخرى: إنّ صياغة الإصفهاني تنهينا إلى حجّية الظن شرعاً في الجملة قطعاً، يبقى: هل إنّ مطلق الظن حجّة أو بعضه، وعلى الثاني يرجع في تعيينه- البعض- إلى الظن. فتكون النتيجة هي الظن بالظن. ولا يخفى أنه على هذا قد وظف دليل الإنسداد الذي أقيم على الأحكام الواقعية لتجديد إقامته على الحكم الأصولي، لأنه يؤدي إلى العلم بوجود طريق معتبرة ولا يمكن معرفتها وتشخيصها إلّا من خلال الظن.
وإن شئت قل: إنّ الإنسداد الفقهي أثبت لنا المقدّمة الأولى في الإنسداد الأصولي.
[س] الإنسداد الذي يثبت لنا حجّية الظن بالحكم الفقهي أيضاً انسداد أصولي أي رتب لإثبات مسألة اصولية وهي حجّية الظن.
[ج] نعم، هو انسداد أصولي بلحاظ النتيجة وبه يفترق عن الإنسداد الذي يقام لمثل قضاء الفوائت، ومسائل القضاء فإنه انسداد فقهي، ولكن إنما عبّرنا عن هذا الإنسداد الأصولي أنه فقهي، بلحاظ مقدّمته الأولى والثانية حيث أخذ فيها الأحكام الفقهية.