سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - مناط الإمضاء الشرعي للإعتبار العقلائي
وهذّبها وأمضاها.
ومثل هذه الإعتبارات الممضاة هي في عرض الشارع وفي مصاف القضايا الشرعية، لا في طولها ومن صغرياتها، [نظير الأحكام الشرعية التي تكون في مصاف الأحكام العقلية وليست من صغرياتها، كالأحكام اللازمة للحكم العقلي بناء على الملازمة]، والإمضاء الذي يتناول مثل هذه الإعتبارات ليس أكثر من اعتبار شرعي مطابق لهذه الإعتبارات العقلائية، ومن ثمّ لو نسخ العقلاء اعتبارهم لا يتأثر اعتبار الشارع ويبقى ثابتاً لا يزول [١]؛ لأنّ الإمضاء لا يلزمه التقيد باعتبار العقلاء والدوران مداره وجوداً وعدماً، حدوثاً وبقاءً؛ حيث إنّ الإمضاء قد يكون لموضوع الحجّية العقلائية و المعتبر هو أيضاً من قبلهم، فيرهن الشارع اعتباره بالموضوع العقلائي، فإنه هو الموضوع لحكمه، ومعه لو غيّر العقلاء محمولهم لا يتأثر اعتبار الشارع بعد أن كانت ماهية البيع مازالت موجودة عند العقلاء، غايتها أنها بلحاظ المحمول أضحت فاسدة بنظرهم. [٢]
أو أنّ الإمضاء يكون للبيع الصحيح عقلائياً، ولكن لا بنحو الأبد بحيث يعلّق بقاء الصحة الشرعية على بقاء الصحة العقلائية، وإنما الصحيح المعاصر له، وإن تبدّل اعتبارهم للصحة إلى فساد بعد ذلك.
[١] . [س] وهل يعني كلامكم أنه في الإعتبارات التطبيقية يتحقق الإنعدام دائماً بانعدام الإعتبار العقلائي دون الإعتبارات العرضية، وإلّا لم بدأتم الكلام بالتنبيه على وجود اعتبارات عقلائية عرضية؟
[ج] لأنّ شبهة انعدام الإمضاء بانعدام الإعتبار العقلائي تأتي في التطبيقي، ومن ثمّ نوّهنا بوجود الإعتبارات العرضية، وأنها لا تستلزم الإنعدام دوماً، وإن كان الحق أنّ الإعتبار التطبيقي أيضاً لا يستلزم انعدام الإمضاء بانعدامه في كلّ الحالات، وإنما في حالة دون أخرى.
[٢] . [س] في مثل هذه الحالة الإمضاء يكون لاعتبار الموضوع من قبل العقلاء، ومن ثمّ نحتاج إلى جعل شرعي آخر للحجّية وهو بطبيعة الحال سيكون تأسيسياً؟
[ج] نعم، ويسمّى بالإمضاء بالمعنى الأعم في قبال الإمضاء بالمعنى الأخص الذي يكون إمضاءً للمحمول العقلائي، وفي قبال التأسيس البحت.