سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - الفرق بين التأسيس والإمضاء
الفرق بين التأسيس والإمضاء
فما تصوّره البعض في أنّ الفرق بين التأسيس والإمضاء هو أنّ الأول جعل دون الثاني، فإنه متابعة وتعاطي من قبل الشارع من دون إنشاء [كما قد يظهر من عبارات بعض المتقدّمين] في غير محله.
كذا ما تصوّره البعض من أنّ الفرق بينهما دالّي، حيث إنّ التأسيس ما ورد فيه نص لفظي، والإمضاء ما لم يرد فيه شيء، وإنما يحصل بمثل التقرير اللبي أيضاً في غير محله.
والصحيح: إنّ كلًا منهما جعل، وكلًا منهما قد يكون بلفظ وقد لا يكون بلفظ، وأنّ الفرق الحقيقي بينهما هو أنّ التأسيس اعتبار من رأس غير مسبوق باعتبار العقلاء، وأنّ الثاني اعتبار لا من رأس، وقد يتصادقان في مورد واحد من جهتين، فيكون الجعل من جهة من الجهات تأسيسيّاً ومن جهة أخرى إمضائياً، ومن ثمّ ذكر المتأخرون أنّ (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) دليل إمضائي مع أنه لفظي.
وممّا تقدّم يعرف: إنّ السكوت وعدم الردع [الذي قَبِلَه البعض إمضاءً] لا يعني عدم الجعل، وأنه شيء مقابل للإمضاء [لو قلنا به] وإنما هو كاشف إثباتي عن رضا الشارع القانوني واعتباره الشرعي. فالإختلاف بين السكوت والتصريح القولي أو الفعلي إثباتي، وإلّا فكُنه المستكشف وهو الإعتبار وامضاء ما اعتبره العقلاء واحد. [١]
[١] . [س] كيف نتصوّر الإعتبار مع السكوت، مع أنه متقوم باللفظ كما تقدّم؟
كيف نصوّر أنّ السكوت كالتصريح في كون كلّ منهما دالًا، مع أنّ الثاني هو الإعتبار، وبه يتقوم وليس دالًا؟
[ج] السكوت كالفعل وكاللفظ آلة انشاء، والإعتبار متقوم بالمبرز [سواء كان لفظاً أم فعلًا أم قولًا] في قبال رأي السيّد الخوئي من أنّ المبرز كاشف بحت وليس مقوماً للإعتبار.