سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - ملاحظات على الصياغة العرفانية
لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) [١] فمن دون الإمامة لم يكن الدين كاملًا، ومن ثمّ جاء: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) [٢] لأنها ليست صرف التنظير الكلّي.
من الملاحظات التي سجّلناها على كلّ من النظريات الثلاث تبلور ضرورة معيّة القرآن والسنّة، ومعيّتهما مع العقل. ويشهد لذلك حديث الثقلين؛ حيث دلّ على أنّ التمسك لابدّ أن يكون بهما معاً لتلازمهما، ومن ثمّ فالتمسك بأحدهما يعني عدم التمسك بهما معاً، فمقولة: «حسبنا كتاب اللّه» وإن كانت برّاقة، إلّا أنّ محتواها كما تبيّن: «حسبنا ما نتخيّله كتاب اللّه»، ومثله: «حسبنا السنّة».
كما أنّ قوله (ص): «إني تارك فيكم الثقلين» أي: في العقلاء، ومن ثمّ يظهر أهمية العقل، وأنّه بدونه لا يحصل تمسك.
ففي فهم القرآن لابدّ من ملاحظة السنّة القطعية [وهو صواب رؤية الأخباريين] مع ملاحظة القرائن القرآنية الأخرى [وهو صواب رؤية العلّامة.]
مع ملاحظة القرائن العقلية، ومع مزج هذه الأمور الثلاثة يأتي فهم القرآن متعادلًا، ولا يكون من التفسير بالرأي، ولا يؤدّي إلى ضرب القرآن بعضه ببعض.
وسنذكر بعد عرض رؤية السيّد البروجردي (قدس سره) إلى طبيعة النسبة بين هؤلاء الثلاثة: (القرآن والسنّة والعقل) وبيان مدى كلّ منها في فهم القرآن والإعتماد على السنّة والعقل.
والذي أردنا تأشيره في هذه الفقرة من البحث هو أنّ النتيجة التي خلّصنا إليها من دراسة ا لنظريات المذكورة هي أنها جميعاً تتأرجح بين الإفراط والتفريط، وأنّ تعطيل السنّة أو العقل أو الكتاب غير
[١] . المائدة/ ٣
[٢] . المائدة/ ٦٧