سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - ملاحظات على الصياغة العرفانية
أمكن هنا فليمكن في الشريعة على محدوديتها أن تستوعب كلّ الوقائع من دون أن يشذّ عنها شيء، ومن دون أن نحتاج إلى بيان جديد وقانون جديد، خاصة بعد الإلتفات إلى موقع الإعتبار والقانون من العقل، وأنّه يأتي في الدرجة الثالثة بعد العقل العملي والنظري، بل العقل النظري، فالعملي يعتبر لبّ الشريعة الدينية، ومع ذلك فهو ثابت ومحدود، ومع استيعابه للمصاديق التي لا تقف عند حدّ، فالشريعة مثله.
سابعاً: يستحيل وجود متغير من دون ثابت، وقد أخطأ أصحاب القول بالتغيّر بنفيهم لكلّ ثبات، حيث إنّ في الإنسان بُعدين؛ أحدهما ثابت، والآخر متغير. والثابت لم يزل ولا يزال هو هو من يوم وجد الإنسان إلى حين قيام الساعة، على كثرة ما حصل من تغيرات، بل قفزات في حياة البشرية في كلّ جوانبها، ولكن مع كلّ هذا نجد في كلّ زاوية أيضاً ثابتاً لا يتغير سواء في الجانب الإقتصادي أم الإجتماعي أم غيرهما كالحاجة إلى الأكل والتعاون والنظم والجنس وطلب الحقيقة. والذي نفى الثبات ركّز على الجانب المتغير في الإنسان من دون التفات إلى جانب الثبات.
والقانون والشريعة تعالج الجانب الثابت في حياة البشرية، والتغير يؤمن مصاديق لذلك الثابت. فالثابت هو الموجود في المتغيرات كلّها، وهو القاسم المشترك بين كلّ أفراد الإنسان، والإنسان يطبّق الثابت على المتغير وينفّذ الشريعة فيه.
ومن هنا يظهر الجواب عمّا ذكر في القرآن من أنه يعالج المشاكل الخاصة لمجتمع مكة والمدينة في بعض آياته، وبالتالي فهو لا ينفعنا اليوم، حيث إنّ ما ذكر صحيح ولكن لابدّ أن يعرف أنّ القرآن إنما عالج المشاكل الخاصة وعرض الأمثلة الخاصة بالبيئة العربية من زاوية ثباتها، وبما أنه مصداق كلي، لا من حيث خصوصيتها كي تكون عديمة الفائدة اليوم.
ولو طالعنا مثل القانون الإنكليزي [الذي يعتمد في صياغته على