سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - أهمية تلك التقسيمات
لهجته» و «ثقة ثقة» وغير ذلك.
التقسيم الثاني: على أساس الصفات العلمية، كانقسامه إلى «ضبط» و «ثبت» و «ليس براوية» و «ناقد للأخبار» و «فقيه» وغيرها.
التقسيم الثالث: تقسيمه على أساس مضمون الخبر، مثل «أخباره كلّها متينة» أو «كلّها غلو».
التقسيم الرابع: على أساس جهة الصدور، مثل إنّ الراوي الثقة «كان قاضياً» أو «كاتباً عند السلطان» و «قريب الأمر لنا» و «وزيراً».
ولا يخفى أنّ هذه التقسيمات جميعاً بلحاظ حجّية الصدور، وإن كان أساس بعضها مرتبط بالمضمون أو جهة الصدور، إلّا أنّ المقسم هو الخبر الحجّة من جهة صدوره وطريقه.
أهمية تلك التقسيمات
وتظهر أهمية هذه التقسيمات في:
[١] الكون على بيّنة عند الدخول في الأدلّة المذكورة للتعرّف على أنها تثبت الحجّية لكلّ الأقسام أو لواحد أو أكثر دون الباقي.
[٢] إنّ الحجّية على مراتب ودرجات، فهناك ترتب بين الأخبار بحسب الأقسام، كما ينفع ذلك في الترجيح عند التعارض.
[٣] فقه الرواية، فإنّ الراوي- مثلًا- إذا كان فقيهاً أمكن التمسك بإطلاق جواب الإمام [لأنه في مقام البيان] بخلاف ما إذا كان وزيراً، وهكذا.
ولم يكتف الفقهاء بتقسيم الخبر الحجّة حتى وجّهوا عنايتهم للخبر الضعيف، فذكروا له أقساماً ودرجات ضمن نفس الأسس المتقدّمة والتقسيمات التي أشرنا إليها ولم يتركوه على إطلاقه.
فالضعيف المرسل مثلًا قسّموه إلى «شديد الإرسال» و «ضعيفة»
و «المظنون عدم إرساله».