سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - ملاحظات على هذه المناقشة
والعكس بالعكس، فإنه لا يكفيه في الحكم بعدم ثبوته الإستصحاب مع عدم تصدّيه لجمع الشهادات، وإنما لابدّ له أن يتصل بالبلدان، ويتصدّى لمعرفة ما يوجد من شهادات، وحينئذ إذا لم يطمئن يحكم بعدم الثبوت.]
وفيما نحن فيه مورد نزول الآية كفر قوم، فمع دلالة الآية على حجّية الخبر العادل تعني ثبوت كفر هؤلاء به مع أنه لا يثبت بالبينة فضلًا عن ثبوته به، وتعني ثبوت الموضوعات بخبر العادل مع أنها لا تثبت إلّا بالبينة، ممّا يكشف عن عدم وجود مفهوم للآية.
ملاحظات على هذه المناقشة
قد أجيب عن هذه المناقشة بعدّة أجوبة:
الجواب الأول: إنّ الضروري انسجام المنطوق مع مورد النزول [الذي هو مصداق الموضوع] دون المفهوم.
وهذه الإجابة في الجملة صحيحة لا بالجملة؛ لما نلمسه من أقوائية المنطوق من المفهوم.
الجواب الثاني: إنّ المفهوم يدلّ على حجّية خبر العادل مطلقاً، إلّا أنه يقيد بالأدلّة الأخرى التي اشترطت البيّنة في الموضوعات.
ويلاحظ عليه: أنه في التنفيذيات لابدّ من العلم ولا تكفي حتى البيّنة، ومعه لا يفرق بين خبر العادل والفاسق.
الجواب الثالث: إنّ المنطوق في بعض الأحيان قد لا يشمل المورد فضلًا عن المفهوم.
والحقّ في المقام: أنّ مورد نزول الآية في الموضوعات الهامة التي لابدّ فيها من العلم كما ذكر في تقرير الإشكال.
ولكن لا يعني هذا عدم حجّية خبر العادل فيها وفي الموضوعات التي اشترطنا فيها البيّنة، فهو حجّة يؤخذ به وليس كالفاسق، غايته أنّ حجّيته وافتراقه عن الفاسق في جهة دون جهة [وهي الجهة العملية] حيث لا يجب التثبت فيه، وينحصر وجوب التثبت فيه في