سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - المرحلة الأولى البحث في حقيقة الإعتبار
٢. المنهج المقترح في البحث عن الإعتبار
المرحلة الأولى: البحث عن الإعتبار من حيث هو اعتبار.
المرحلة الثانية: البحث في الإعتبار العقلائي، ومحاولة التعرف على أقسامه.
المرحلة الثالثة: البحث عن ما اتصف من الإعتبار العقلائي بالإعتبار الشرعي، أو بتعبير آخر: البحث عن الحجّية والإمضاء الشرعي للإعتبار العقلائي.
وأمّا حقيقة الإعتبار الشرعي فتفهم [كما تفهم حقيقة الإعتبار العقلائي] من فهم حقيقة الإعتبار؛ لأنّ صفة (الشرعي والعقلائي) يكتسبها الإعتبار من خلال معتبرِه، وإلّا فهما من حيث الحقيقة والكنه واحد.
كما أنّ أقسام الإعتبار الشرعي تتبلور أيضاً وتنضبط في المرحلة الثانية من البحث؛ لأنه يشترك مع العقلائي في كلّ الأقسام، [بل سيتضح أكثر من ذلك، مع اتضاح نكتة الإشتراك]، وعلى هذا الأساس لم يفرد البحث مستقلًا عن الإعتبار الشرعي.
المرحلة الأولى: البحث في حقيقة الإعتبار
تقدّم الحديث عن المرحلة الأولى من بحث الإعتبار وبشكل مسهب في بحث القطع، حيث تحدّثنا عن حقيقته وضرورته وعلاقته مع التكوين من أكثر من جهة، كما تحدّثنا عن مساحته وحدوده.
وقد انتهينا هناك إلى أنّ الحاجة إلى الإعتبار حاجة فطرية، بعد أن كان طريق تكامل الإنسان الإختياري و رقيّه الذي فطر عليه، من خلال الإعتبار وبواسطته، ومن هنا كانت الحاجة إلى القانون كالحاجة إلى البيان حاجة بشرية عامة تقضي بها الفطرة.
والشارع جرى في تعامله مع البشر بِلُغَتَيهم [البيانية والقانونية]، فكما لم يستحدث لغة بيانية خاصة وإنما اعتمد على لغة الناس التي