سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - ضرورة التناسب بين الدليل وبين المدّعى
تذييل: ألفتنا إلى أنّ العامة استدلّوا على حجّية الإجماع برواية أو روايتين عنه (ص)، وقد أشكل الإمامية [علاوة على الإشكال في الدلالة] بأنه لا يمكن أن يكتفى في حجّية الإجماع برواية أو روايتين.
ومن هنا ينبثق سؤال: لِمَ لا يكفي في إثبات الحجّية بالرواية والروايتين بعد أن كان خبر الواحد حجّة، وبعدما ألفت السيّد بحرالعلوم إلى إمكان ترامي الحجج بمعنى أن تثبت حجّة معتبرة حجّية حجّة أخرى.
وحينما نفتّش في كلمات الأعلام نلحظ حالة أكثر مشابهة لما تقدّم، فالشيخ الطوسي في سجالاته مع العامة ينقض عليهم بأنّ الدليل خبر واحد وهو لا يعوّل عليه، مع أنه قائل بحجّيته في قبال السيّد المرتضى مستدلًا بأنّ دليله خبر واحد.
ونظيره إباء الفقهاء العمل بخبر الواحد المخالف للقاعدة إذا كانت محكمة جداً في سندها أو مضمونها. فلِمَ كلّ هذا بعد أن كان الخبر حجّة معتبرة من قبل الشارع؟
الترتب بين الحجج
والجواب: من البديهي أُصولياً أنّ هناك تسلسلًا رتبياً بين الحجج، فالأمارة متقدّمة رتبة على الأصل العملي الشرعي، وهو متقدّم رتبة على الأصل العملي العقلي. وفي الأصل الشرعي يتقدّم المحرز منه على غير المحرز، وهكذا.
كذلك هناك ترتب بين الأمارات اللفظية، وليست هي في عرض بعضها البعض، إلّا أنّ الأعلام لم يحدّدوا معالم هذا الترتب ولم يضعوا له ضابطة. نعم، في الظهور ذكروا تقدّم الأظهر على الظاهر [كالخاص على العام والصريح على الظاهر وأمثالها] وأمّا فيما عدا ذلك فلا نجد سوى أمثلة متناثرة وبعض الضوابط الجزئية في باب التعارض.
ضرورة التناسب بين الدليل وبين المدّعى