سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - رواية عبد العزيز بن المهتدي
عمر بن يزيد هي حجّية خبر الثقة الإمامي. [١]
وهنا نكتة يجدر الإلتفات إليها وهي أنّ الفرق بين الخبر الصحيح والموثق ثبوتي، فالاول ما تمحّض رواته في الإمامي دون الثاني.
ولكن الفرق بين الصحيح والحسن وبين الموثق والقوي ليس ثبوتياً، وإنما إثباتي في درجة الإحراز. فتارة تحرز عدالة الإمامي أو صدق لهجته يقيناً أو اطمئناناً فهو الصحيح، وأخرى يحرز أحدها بالإعتبار الشرعي فهو حسن.
كذا في غير الإمامي تارة يحرز صدق لهجته وجداناً فهو الثقة، وأخرى تعبداً فهو القوي. هذا ما عليه مشهور الرجاليين وهو الحق، خلافاً لمَن جعل الفرق ثبوتياً.
مفاد الصحيحتين
إذا اتضح ما تقدّم نقول: إنّ صحيحة عمر بن يزيد تدلّ على حجّية الخبر الصحيح [أي ما كان رواته إماميين، عدولًا أو ثقات بالوجدان] لأنه قال (ع) «أمّا إذا قامت عليه الحجّة ممن يثق به في علمنا» فإنّ «يثق» بمعنى «يطمئن» فلا يدلّ على حجّية الخبر الحسن.
نعم، ذيلها «يؤمن باللّه» يدلّ على الشمول حتى لغير الإمامي.
وصحيحة حريز من جهة المورد أصرح في شمولها لخبر الثقة دون الحسن والقوي.
رواية عبد العزيز بن المهتدي
ومثل هاتين الصحيحتين أخبار عبد العزيز بن المهتدي القمي الواردة في حقّ يونس بن عبد الرحمن.
[١] ما رواه الكشي عن محمّد بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعاً عن الرضا (ع) قال: قلت: لا أكادُ أَصِلُ إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ عَنْ كُلِّ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي أَفَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ آخُذُ عَنْهُ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ
[١] . قد تقدّم ذكرهما في هامش صفحة ٤٢٦- ٤٢٧