سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - الإشكال الأول الكتمان لا يتحقق في مضمون خبر الواحد
وهي قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ). [١]
تقريب الإستدلال
إنّ مفاد الآية الكريمة كمفاد آية النفر [بمعنى أنّ حرمة الكتمان تساوق وجوب الإنذار] وبالتالي فهي دالّة على وجوب نشر الدين بنفس التقريبات المذكورة في الآية السابقة.
فالدين بعدما بيّن للناس [بمعنى أبلغ رسمياً بحيث أصبح جاهزاً للعمل والتنفيذ والتطبيق لمَن يتوفّر في حقه الموضوع] لابدّ من نشره وإذاعته حيث يحرم كتمانه.
المراد من (ما بيّناه للناس)
ولا يقصد من بيانه للناس وصولُه إليهم، وإلّا لم يكن موضوع للكتمان وإنما ما ذكرناه هو على حدّ صدور القانون في الجريدة الرسمية في يومنا هذا، وهي مرحلة متوسطة بين الإنشاء والفعلية، فإنّ صرف إنشاء الحكم من دون إبراز وإعلان رسمي وإبلاغ الجهات المعنية كالرسول (ص) والأئمة (عليهم السلام) لا يكفي في تفصيل القانون وجعله في صراط التنفيذ.
عرض الإشكالات على تقريب الإستدلال
ولكن دلالة الآية إنما تتمّ بعد تجاوز ما ذكر من إشكالات حول دلالتها والإجابة عنها.
الإشكال الأول: الكتمان لا يتحقق في مضمون خبر الواحد
إنّ الكتمان يتعقّل في ما كان من طبعه الإنتشار فيقف أمامه سدّاً ويخفيه [كما فعل علماء اليهود والنصارى حيث أخفوا التوراة
[١] . البقرة/ ١٥٩