سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - الجواب الثاني هو النقض
من المسائل، وإنما لابدّ من البحث في كلّ منها عن جهة المطابقة للواقع وفرزها عن الجهات الأُخرى التي لم توفّق فيها. فمثلًا: الخلاف الأصولي الأخباري ظاهرة صحية بعد أن كان كلّ من الإتجاهين يشير إلى بُعد من الحقيقة. فالنزعة الأصولية لمّا كانت تجريدية إلى حدّ أوصلت إلى الإنسداد أبعدت أصحابها عن جوّ الروايات مما جاء التشدّد الأخباري في وقته ومحلّه حيث أعاد المسيرة العلمية إلى توازنها، ومن جهة أخرى كانت فائدة الإتجاه الأصولي من الشيخ المفيد و إلى البهبهاني [أي مرحلة ما قبل إفراطه] أنها قضت على مساوئ الإتجاه الأخباري من الجمود والتخليط وعدم الدراية في الحديث.
وحينما نستنطق الروايات نجد أنها تدلّ على ما ذكرناه وبوضوح من قبيل: «إضربوا بعض الرأي ببعض يتولّد منه الصواب» [١]، وأمثال ذلك من التوصيات المنطقية التي أهملها المنطق الأرسطي حيث ركّز على الموازين الإدراكية وأهمل البحث في القوى العملية، مع أنّ لها مدخلية في سلامة النتائج.
والخلاصة: إنّ عدم الإختلاف نكبة بشرية حيث توقف الإنسان عند حدود السذاجة والبساطة في إدراك الواقع، والشيء المثالي هو الجمع بين المناهج والآراء، فهو الذي يجنّب الإنسان الإفراط، وبالتالي يفتح له الطريق للإلمام بالواقع أكثر وأكثر.
فمطلق التعدد لا يعبر عن التناقض، بل غالباً ما يكون علامة على التطور، مع العلم أنّ كلًا من النافي والمثبت يحتاج لتعزيز رأيه إلى الإستقراء، ونحن قد لمسنا ما ندّعيه من خلال ممارستنا في العلوم الدينية.
الجواب الثاني: هو النقض
على البشرية جمعاء بمختلف لغاتها أن لا تعتمد على ما تفهمه من
[١] . الآمدي، غرر الحكم ودرر الكلم/ ١٠٠٦٣