سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - نتائج كلام الشيخ
ثانياً: الإجابة عن الشبهة التي أثيرت حديثاً [١] حيث إنّ الشريعة لم تشذ عن التكوين والإعتبارات العقلائية فلم تعتمد الظن في كلّ تفاصيلها كي يكون حالها حال التجربة القانونية البشرية، وإنما اعتمدت العلم في أسسها تاركة الظن للجزئيات والتفاصيل. [٢]
ثالثاً: الإجابة عن شبهة الرازي التي نقلها الشيخ الشامي، حيث اتضح أنّ العصمة ضرورة لتأمين العلم في المساحة التي أشرنا إليها على الأقل، [وهي أسس العقيدة والفروع] فلابدّ من معصوم بعد أن لم تكن كلّ الشريعة على وتيرة واحدة، كما يقرّ هو أنّ هناك أصولًا وفروعاً، وأنّ منها الضروري والأساسي وغيره، ونحن لم نقبل الظن في الجميع، وإنما في خصوص التفاصيل والجزئيات.
رابعاً: ضرورة مدارسة معارف الدين، لحفظه عن اندراسه و لبقاء أسسه علمية جيلًا بعد جيل، ومنه يتضح أنّ واحدة من أهمّ مسؤوليات الحوزات العلمية هي حفظ هذه الأسس على مستوى العلم.
فتلخّص مما تقدّم:
[١] إنّ أساسيات الدين لابدّ أن تكون قطعية على صعيد الأصول والفروع، فلا يكفي فيها الإخبار الظني، ويمتنع التعبد بالظن فيها دون التفاصيل والجزئيات على الصعيدين فيكفي الظن فيها.
[٢] ومنه تتضح ضرورة تعيين الإمام بالنص السماوي وضرورة عصمته لتأمين العلم في الأخذ عن السماء في الأساسيات.
[١] . مجلة تراثنا، عدد ٣٥ و ٣٦
[٢] . [س] ما زالت الشريعة تساوي التجربة البشرية؛ حيث إنّ في الثانية أيضاً علميات وظنيات، وبالتالي لم يوضّح الفرق عنها كي تكون الأولوية لها؟
[ج] الفرق أنّ القانون البشري على مستوى السَّنّ (مقام الثبوت) ظني، والقطعي فيه يتلخص في مقام الإثبات والتبليغ، في حين أنّ قطعيات الشريعة مضمونة الحقّانية والصواب؛ لأنها قطعية على مستوى سَنّ القانون باعتراف المستشكل فإنه من ربّ السماء، وعلى مستوى التبليغ، كما أنّ الظن في الشريعة غالب المطابقة- كما سيتضح- في حين أنّ الظن في القانون البشري لا تحرز مطابقته الغالبية، بدليل أنّ هناك مجموعة من الظنون لم يعتمدها الشارع.