سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩
تعامل هذا الإنسان مع الكتب الروائية بشكل رسمي ومن دون اعتياد وألفة واستيناس.
توصية ثالثة: عدم الإقتصار على الوسائل، ولابدّية الرجوع إلى الكتب الأربعة، فإن مراجعة التهذيب تعطي بصيرة في فقه الروايات، وقد لاحظنا أنّ رواية يذكرها الوسائل في باب الطهارة ولكن التهذيب ذكرها في الإجارة.
ومن ثمّ جاءت توصية الآخوند أنه لا يجزي الإقتصار على الوسائل ولا تبرأ الذمة، ما لم يرجع الباحث إليها في مظانها، بل كان يوصي حتى بمراجعة المستدرك.
وباختصار: إنّ هذه المرحلة ليست عقلية وإنما هي مرحلة تتبع واستقراء وفحص فلابدّ أن يأتي مستوعباً، وهو لا يكون بالإقتصار على الوسائل، ولا بإهمال كتب العامة، ولا بالإكتفاء بالروايات دون الآيات.
وإنما لابدّ أن يستوفي الفحص كي تكون الحصيلة متكاملة.
المرحلة الرابعة: استحصال المفاد الفقهي من الأدلّة، وهو يتمّ عبر خطوات:
[١] تحصيل المفاد إجمالًا من الروايات والآيات.
[٢] الإتيان بكلّ القواعد المناسبة لفرض المسألة، وهو المعبّر عنه في كلماتهم بيان مقتضى القاعدة الاولية في المسألة.
[٣] معالجة النسبة بين الخطوتين السابقتين. وقد يسمّى بمحاولة تطبيق مفاد القواعد على مفاد الروايات.
[٤] التشقيق في فروع المسألة [وهو منهج الشهيد الثاني.]
وضرورة الخطوة الأولى بيّنة، فإنه لابدّ من دراسة فقه الروايات بعد إعمال القواعد الأصولية في مباحث الألفاظ، وتحليل المفاهيم التركيبية في الروايات.
بعد هذا يأخذ الفقيه بملاحظة القواعد الفقهية في المسألة بمعزل عن الروايات ومع غضّ النظر عن الدليل الخاص.