سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣ - تقييم تلك الظاهرة
الفحص ونتائجه.
[٢] إنّ كيفية تدريس الفقه الإستدلالي إلى زمن الشهيد الثاني كانت بالشكل التالي: قراءة الكتب الروائية من أولها إلى آخرها ودراسة فقه كلّ رواية بما هي وتحديد كلّ مفاداتها وإن كانت مختلفة السنخ ومرتبطة بمسائل متعدّدة.
ومن ثمّ يفهم ما ذكره المحدّث النوري (قدس سره) في فائدة من خاتمة المستدرك: من أنّ بحوزته نسخة من التهذيب، عليها خطوط تلاميذ الشهيد الثاني، حيث يعني أنهم درسوا التهذيب رواية رواية فقهاً وسنداً.
كذا يفهم ما ذكره فخر المحققين في رواية: أنّ أباه كان قد فسّرها عند قراءة التهذيب عليه أول مرّة بشكل يختلف عن تفسيره عندما درس التهذيب عليه ثانية.
بينما اختلفت الكيفية من بعد الشهيد وإلى يومنا هذا حيث أنها صارت على أساس المسائل ودراسة الرواية بما هي مرتبطة بالمسألة.
ولا تخفى إيجابية الكيفية الأولى حيث أنّ الباحث لا يتأطر بإطار معين في دراسة الرواية ومن ثمّ سيدرسها من كلّ جوانبها ويستخرج كلّ ما فيها من مفادات.
ومن هنا أمكن أن نفسّر جملة من مسلّمات القدماء التي تركوها من دون استدلال: إنّ ذلك بسبب وفرة الأدلّة المتفرقة والمتناثرة هنا وهناك ووضوح النتيجة التي تم العثور عليها بسبب المنهج الدراسي المتبع آنذاك.
[٣] إنّ جملة من كتب القدماء كالإنتصار للمرتضى والخلاف للطوسي [أعم من الكلامية أو الفقهية] لم تؤسّس على أساس من الإستدلال على الطريقة الإمامية، وإنما على أساس الإستدلال الجدلي بالتي هي أحسن مع الآخرين بالإستفادة من القواسم المشتركة أو من مسلّماتهم.