سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - التصويب المنسوب إلى المعتزلة
ولم يتضح مرادهم بالدقة من كلماتهم، فبقي مردداً بين أمرين:
الأول: إنّ التشريع والإنشاء والإعتبار معلّق على عدم فهم المجتهد على خلافه.
الثاني: إنّ الحكم في طور وجوده الفعلي معلّق على عدم فهم المجتهد على خلافه.
والأول نظير ما التزم به الميرزا في «لا تعاد» من تقييد تشريع الأجزاء غير الركنية بالعالم، وهو يرجع إلى تقييد الأحكام بالعالم، وأنّ الجاهل لا واقع في حقه.
ويناقش فيه:
١. الإجماع على الإشتراك في الأحكام بين العالم والجاهل.
٢. الروايات الكثيرة جداً الدالّة على وجود واقع مشترك بين الجاهل والعالم.
٣. إنشاءات الأحكام جميعاً لم تقيّد بالعالم، فرفع اليد عن مثل هذا الإطلاق غير معقول.
وتوهّم استحالة الإشتراك وبالتالي تقيّد مرحلة الخطاب والتنجيز وأنّ ذلك عين تقييد التشريع، أكل الدهر عليه وشرب؛ حيث إنّ فيه خلطاً بين مراحل الحكم [بين التشريع والإنشاء وبين التنجيز].
٤. دليل الحاجة إلى الإعتبار نفسه [الذي استفدنا منه في إبطال التصويب الأشعري وإثبات أنّ هناك واقعاً، كذلك] نستفيد منه في إثبات أنّ هذا الواقع مشترك بين الجميع، إلّا إذا دلّ دليل خاص على الإختصاص في حالة معينة.
والثاني يرجع إلى أنّ الحكم الإنشائي لم يقيّد بشي، وبالتالي الفعلي الناقص ومن قِبَل المولى مثله لمطابقة هذه المرحلة لمرحلة الإنشائي تماماً، والفارق هو أنّ القيود التي أخذت في الإنشاء من قبل الشارع قد تحققت في الفعلية الناقصة.
وحينئذ سيكون قيد العلم راجعاً إلى الفعلية التامّة، وهي لا مانع من أن تتخالف مع الفعلية الناقصة، فقد تقيّد بعدم الحرج وعدم