سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - جواب الشيخ الأعظم عن الإشكال الأول
عمق الشبهة الأولى
من الصياغات المتقدّمة يتّضح عمق الشبهة الأولى التي أثارها ابن قبة وما يترتب عليها من لوازم ونتائج خطيرة، والغريب أنّ كثيراً من الأعلام بعد الشيخ أهمل الحديث حولها، مع أنّ خطورتها من جهة وأهمية الأجوبة التي ذكرها الشيخ [بما تستبطنه من قواعد قانونية هامة في نفسها لا يستغنى عنها] تستدعي اهتمام الأعلام بها على حدّ اهتمامهم بالشبهة الثانية.
تقييم الجواب الأول من الشيخ
في الجواب الأول للشيخ مسامحة؛ حيث يقبل الإمكان العقلي في الإخبار عن اللّه تعالى ظناً وأنّه لا مانع عقلي منه، غاية الأمر يمنع عنه الإجماع التعبدي. وحيث إنّ حقيقة الإخبار عنه تعالى هي السفارة الإلهية، فكلامه يعني عدم شرطية المعجز لولا الإجماع، مع أنهم ذكروا أدلّة متعددة على ضرورة المعجز، وأنها هي التي تكسب الخبر عنه تعالى صفة العلمية، وبدونه يمتنع عقلًا أن يكون الخبر عنه تعالى حجّة.
تعليق المحقق العراقي
وقد علّق الشيخ العراقي على جواب الشيخ بإمكان التفكيك في الخبر عن اللّه تعالى بين الخبر بالحكم التكليفي عنه تعالى فيمكن التعبد، وبين الخبر الذي يلزمه الإخبار عن نبوة نفسه فلا يكفي الظن ويمتنع التعبد به، ولابدّ من العلم الوجداني، إلّا أنه استدرك على الشق الأول بأنه لا يكون حجّة، لأنه حدسي لا حسي.
وفي الواقع إنّ هذا الإستدراك منه (قدس سره) تخطئة لما ذكره أولًا من إمكان التفكيك، وأنّ الخبر عنه تعالى مهما كان المخبر به لا يكون إلّا من خلال قناة النبوة والإمامة، ومعه لابدّ من العلم ولا يكفي الظن.
سند، محمد، سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة، ٢جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٤ ه.ق.