سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - جواب الشيخ عن المناقشة
وقد نوقش هذا الحلّ بأنه صياغة أخرى للتصويب الباطل بالإجماع؛ إذ مع عدم انكشاف الواقع إلى الأبد ستكون المصلحة السلوكية بديلًا لمصلحة الواقع، فيكون الواقع ذا مصلحتين، فيكون الحكم الواقعي تخييرياً بالنسبة للظان بخلافه وهو نحو من أنحاء التصويب.
جواب الشيخ عن المناقشة
وأجاب عنه الشيخ [فى تفسير من تفسيرات كلامه] أنّ المصلحة السلوكية لم تغيّر الواقع عما هو عليه؛ لأنّ المصلحة في سلوك الحكم الظاهري والإلتزام والإنقياد له والتسليم به لا في المتعلّق [١]، فإنّ
[١] . [س] ذكرتم أنّ الإنقياد موجود في صورة الإصابة وعدمها، كذا في صورة الإنفتاح وعدمه. وأضيف: أنه موجود في صورة العلم بالواقع المصيب. حينئذ تصبح الفروض:
أ- علم مصيب. ب- حكم ظاهري مصيب. ج-- حكم ظاهري مخطئ
ومن الواضح أنّ المكلّف في صورة الإصابة يحصل على كمالين، كمال الفعل وكمال الإنقياد للحكم الواقعي في حالة إصابة العلم، وكمال الإنقياد للحكم الظاهري في حالة إصابته. ومعه كيف يعقل- والسؤال على صعيد الإمكان- أن يكون الإنقياد للحكم الظاهري المخطئ يتدارك ما يفوت، مع أنه كمال واحد والفائت كمالان كمال الإنقياد وكمال الفعل.
وإن شئت قل: إنّ الإنقياد في صورة الخطأ يوازي الإنقياد في صورة الإصابة، فيبقى كمال الفعل الفائت من دون مقابل، اللّهم إلّا أن نقول: إنّ الإنقياد في صورة الخطأ ضعفي الإنقياد في صورة الإصابة الزائد فيه يكون قبال ما فات من الفعل.
وهذا خلاف الوجدان أولًا، خاصة مع انفتاح باب العلم وإمكانه الإنقياد للحكم الظاهري يدلّ على حالة من الإهمال وعدم المبالاة بالواقع.
وثانياً: إنّ المكلّف لا يعرف حين العمل أنّ حكمه مصيب ومخطئ كي نتصور تفاوت الإنقياد بينها، بل قد لا ينكشف له إلّا في الآخرة؟
[ج] الإنقياد الموجود في صورة العلم يختلف سنخاً مع الإنقياد الموجود في الحكم الظاهري مع الخطأ، لأنه في الأول انقياد للحكم الواقعي دون الثاني، بالإضافة إلى اختلاف آخر هو:
أمّا في الظاهري المصيب والمخطئ: فإنّهما وإن اشتركا في الإنقياد للحكم الظاهري [مع امتياز المصيب بالحصول على كمال الفعل الواقعي] إلّا أنّ المقابلة ليست بين انقياديهما وإنما بين المصلحة الكامنة في الفعل عند الإصابة والإنقياد في المخطئ، ومعه يمكن تصور تدارك هذا الإنقياد ولما فات من مصلحة الفعل وليس بمستحيل، والإمكان كاف في حلّ الإمتناع الذي ذكره ابن قبة، والوقوع متروك الروايات.
[ما زال التهافت على حاله، وهو نظير ما يقال من أنّ التجري على المعصية وهي ليست بمعصية أشدّ قبحاً من التجري على المعصية في صورة تحققها، فمن تجرى على الخمر بكوب ماء أكثر تجرياً ممّن تجرى على الخمرة بالخمر، مع أنه بالوجدان غير معقول؟] [المقرّر]