سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - ملاحظات على الصياغة العرفانية
هذه الآيات وغيرها الكثير تدلّ على أنّ الشريعة لا تنسخ، وأنّ قوانين الإسلام لا تتغير، وأنّ الحاجة مازالت إلى القرآن، فليس هو بحق نسبي جزئي، وإنما حق مطلق إلى قيام الساعة، وأنّ معرفة الإنسان دوماً من خلال النبوة الخاتمة فلا يصل إلى الحقيقة من دون واسطة، كيف! وهي نبوّة وإن لم يسمّوها بذلك فهي لا تنسجم مع النبوّة الخاتمة.
رابعاً: إننا نقرّ ما ذكر في نظرية هؤلاء من أنّ البشرية لا يقف سعيها ولا تسكن حركتها وهي دوماً في حالة تكامل، ولكن لابدّ من الإلتفات إلى أنّ هذه الظاهرة البديهية لازمة أمرين بديهين، هما:
الأول: وجود حقيقة وكمال يبغي البشر الوصول إليه، وإلّا لما أمكن تفسير سعي البشر وحركتهم.
الثاني: إنّ البشرية لن تصل في يومٍ مّا إلى تمام الحقيقة، لا على صعيد فكرها ولا على صعيد سلوكها ما دامت في عالم الدنيا، وإلّا لوقف السعي.
من ثمّ [وبقاعدة اللطف المرتبطة بالعقل العملي، والعناية المرتبطة بالعقل النظري] يثبت أنه من الواجب عن اللّه تعالى تسديد البشرية بوضع المنهج النظري المرسل إلى تمام الحقيقة وجعله في متناول الجميع، لأجل إتاحة الفرصة لهم بالوصول إلى تمام الحقيقة.
خامساً: إنّ البشرية عاجزة عن وضع شريعة كاملة تستوعب كلّ تفاصيل الحياة ومستجداتها، ولكن لما كان الواضع هو اللّه سبحانه المحيط بالجميع أمكن أن يضع شريعة كلية جامعة تستوعب كلّ الجزئيات. بل يمكنه وضع شريعة كاملة وبنحو القضية الخارجية لكلّ الجزئيات، وإلّا إننا بحكم محدوديتنا لا يمكن لنا استيعاب مثل هكذا شريعة، بالإضافة إلى أنّ بيان الكلّيات يغني عن بيان الجزئيات.
سادساً: النقض والحل بمدركات العقل النظري والعملي البديهية المحدودة، ولكن من دون أن يشذّ عنها واقعة من الوقائع، فحيث