تحفه الناصریه فی فنون الادبیه - الإصفهاني، ابو القاسم - الصفحة ١٢٩١ - اشارة
للرسم و متصرفة في الوقوف بصورة خاطئة بالرغم من مرورها علي لجان المراقبة و التصحيح بالجهات المسئولة عن ذلك. و اللّه يعلم ما هذا التفريط. و لو لا أن اللّه جل شأنه متكفل بحفظ كتابه لراجت هذه الأخطاء و لكن اللّه يرد هذه السهام الخاطئة في نحور أصحابها فيجدون الجزاء بتعطيل مطابعهم عن طبع المصحف الشريف. و المسلم الحق الآن من يقف في وجه هذه التفريطات بكل قوته و اللّه المعين و هو حسبنا و نعم الوكيل.
الفصل الثاني: الحفظ الإلهي لكلامه جل شأنه
اشارة
الفصل الثاني: الحفظ الإلهي لكلامه جل شأنه
بفضل اللّه و توفيقه ظهر
لنا كاملا بالفطرة و المرائي الصادقة حفظ الكلام الإلهي المنزل علي سيدنا
محمد صلي اللّه عليه و سلم أثناء النزول و التدوين في الموجود في هذا العصر
من ألواح و غيرها. و هذا الحفظ اقتضي تعدد كتبة الوحي و أهليتهم التامة
لهذا التدوين و تحقق الحفظ أيضا بوعي صدور الصحابة و حفظهم لكلام اللّه و
تدوينه في مصاحفهم و جاء دور جمع القرآن الكريم في عهد سيدنا أبي بكر
الصديق بإشارة سيدنا عمر رضي اللّه عنهما في صحف تداولها الصحابة و حفظت
أخيرا عند سيدتنا حفصة ابنة سيدنا عمر و زوج سيدنا رسول اللّه صلي اللّه
عليه و سلم كما هو معروف في تاريخ المصحف الشريف. ثم جاء عهد سيدنا عثمان
بن عفان رضي اللّه عنه ثالث الخلفاء فقام بجمع ما في الصحف الموجودة في
مصحف واحد و أقره علي ذلك سادتنا الصحابة رضي اللّه عنهم و فيهم من عنده
مصحف خاص به و اتفق الجميع علي إحراق ما عدا المصحف العثماني و تعددت نسخ
هذا المصحف الجديد بعدد مذكور في تاريخ المصحف الشريف اعتمد أصح هذا العدد و
لا يضر ذلك التعدد و العدد فالقرآن محفوظ في الصدور في كل العصور فلا يضر
زيادة ألفاظ و حروف في بعض النسخ أو نقصها في البعض إذ هي مكملة بعضها
البعض. فالصورة التي وصلت كل قطر هي الكلام المنزل علي سيدنا رسول اللّه
صلي اللّه عليه و سلم. و سر ذلك دقيق في توالي النزول و العرضات علي سيدنا
جبريل عليه السلام. و في الأخبار الثابتة أيضا سقوط بعض آيات بعد نزولها أي
لا يجدها الحفاظ في صدورهم و هنا دقة في الأسرار و العلوم الإلهية و إبقاء
المراد بقاؤه منها و إسقاط ما لم يكتب له البقاء و تحققت ذلك من سيرة واحد
من أكابر أهل اللّه ألف رسالة دقيقة في العلوم الإلهية و رأي بعد تأليفها
أن