تحفه الناصریه فی فنون الادبیه - الإصفهاني، ابو القاسم - الصفحة ١٢٤٠ - القراءة
توقف و تقديم
توقف و تقديم
لم أجمع بين السورتين هنا للوقوف علي أحكام التكبير
لزيادته في أوجه ما بين السورتين علي ما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه من غيث
النفع بتصرف: الكلام عليه من أوجه:
الأول: في سبب وروده و قد اختلفوا في
ذلك فقال الجمهور من المفسرين و القراء: الأصل في ذلك أن الوحي أبطأ و
تأخر عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و سلم فقال المشركون بغيا و عدوانا أن
محمدا ودعه ربه و قلاه فنزل و الضحي و الليل السورة فقال النبي صلي اللّه
عليه و سلم عند قراءة جبريل لها اللّه أكبر شكرا للّه لما كذب المشركون و
أقسم علي تكذيبهم و لا يحتاج عز و جل إلي قسم و عادة العرب التكبير عند
الأمر المهول أو العظيم و هذا ما يحتملها إذ لا قسم أعظم من قسم اللّه و لا
أهوي من أمر أحوج رب السموات العلا و الأرضين السفلي و ما فيهن و ما بينهن
إلي القسم و أمر صلي اللّه عليه و سلم أن يكبر إذا بلغ و الضحي مع خاتم كل
سورة حتي يختم.
الثاني: في حكمه لا خلاف بين مثبتيه أنه ليس بقرآن و
إنما هو ذكر جليل أثبته الشرع علي وجه التخيير بين سور آخر القرآن كما أثبت
الاستعاذة في أول القرآن و لهذا لم يرسم في جميع المصاحف المكية و غيرها و
قد اتفقت الحفاظ الذهبي و غيره بأن حديث التكبير لم يرفعه إلي النبي صلي
اللّه عليه و سلم إلا البزي فروينا عنه بأسانيد متعددة أنه قال سمعت عكرمة
بن سليمان يقول قرأت علي إسماعيل بن عبد اللّه المكي فلما بلغت و الضحي قال
لي كبر عند خاتمة كل سورة حتي تختم فإني قرأت علي عبد اللّه بن كثير فلما
بلغت و الضحي قال لي كبر عند خاتمة كل سورة و أخبره أنه قرأ علي مجاهد
فأمره بذلك و أخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك و أخبره ابن عباس أن أبي
ابن كعب أمره بذلك و أخبره أبيّ أن النبي صلي اللّه عليه و سلم أمره بذلك و
رواه أبو عبد اللّه الحاكم في مستدركه عن الصحيحين عن أبي يحيي محمد بن
عبد اللّه بن يزيد الإمام بمكة عن محمد بن علي بن زيد الصائغ عن البزي و
قال هذا الحديث صحيح الإسناد و لم يخرجه البخاري و لا مسلم و أما غير البزي
فإنما رووه موقوفا عن ابن عباس و مجاهد.
الثالث: فيمن ورد عنه: قال المحقق اعلم أن التكبير صح عند أهل مكة قراءتهم