شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٠ - الحديث السابع و العشرون وجه استدلال ابراهيم(ع) على التوحيد
المعلوم أي أخفى نفسه أو على المجهول.
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ و رأى الزّهرة، قالَ هذا رَبِّي على الإنكار و الاستخبار.
«الإنكار الإبطالي»، يقتضي انّ ما بعد «الهمزة» و إن كانت محذوفة هناك، غير واقع و مدّعيه كاذب.
و أمّا «الاستخبار» فيحتمل معنيين:
الأول أنّه عطف تفسيري للإنكار و هذا بعيد و إن كان هو المتبادر؛
و المعنى الثاني للاستخبار، ما ورد في بعض الأخبار [١]: من انّه كان طالبا لربّه في حداثة سنّه و ابتداء ترقّي نفسه في مدارج المعرفة بحسب الانتقالات الفكرية و صعوده معارج الرسالة بحسب الطبقات العرفانية؛ فكلامه عليه السلام ليس إخبارا و لا إنكارا، بل استخبار عن نفسه الشريفة غير موجب للنقيصة و لا مناف للعصمة و الطّهارة. و عندي انّ هذا أوضح الاحتمالات في تفسير هذه الآيات لأنّه من البيّن انّ للأنبياء من أوان ولادتهم الى منتهى أعمارهم، ترقيات عقلية و انتقالات عرفانية، لكن بقوة قدسية. فكلّ حالة سابقة لهم كالسّتر [٢] و الضلال بالنسبة إلينا، و عند شروق نور عقليّ يكشف ذلك الغطاء، و لدى كلّ بارقة إلهية يحترق ذلك الستر احتراقا ما، كما يشعر بذلك قوله تعالى بعد هذه الحكاية:
وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ [٣]. حيث ذكر «الدّرجات» بصيغة الجمع و نسب إليها «الرفع». ف «جنّ اللّيل»، عبارة عن وقت الطالب الخالي عن نور المعرفة. و رؤية الكوكب إشارة الى ظهور بارقة إلهية يظهر
[١] . تفسير مجمع البيان، في تفسير سورة الأنعام، آيات ٧٩- ٧٤.
[٢] . كالستر: كالشرّ م.
[٣] . الأنعام: ٨٣.