شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٣ - كلام في البراق و صفته
فيه [١] و المشتمل على جميع المعارف المنزلة في كتب اللّه السّابقة، حيث كان مصدّقا لما بين يديه من التوراة و الإنجيل.
[كلام في البراق و صفته]
و أمّا تسخير البراق له صلّى اللّه عليه و آله، فيعرف بعد ما تذكر من صفة البراق: ففي الخبر عن الصّادقين صلوات اللّه عليهم [٢]: انّه «أتى جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالبراق، أصغر من البغل و اكبر من الحمار، مضطرب الأذنين، عينه في حافره و خطاه مدّ بصره، فإذا انتهى الى جبل قصرت يداه و طالت رجلاه، فإذا هبط طالت يداه و قصرت رجلاه، أهدب العرف الأيمن، له جناحان من خلفه» و في رواية عنه صلّى اللّه عليه و آله [٣]: «انّ اللّه سخّر لي البراق و هي دابّة من دواب الجنّة، ليست بالقصير و لا بالطويل، فلو انّ اللّه أذن لها لجالت الدنيا و الآخرة في جرية واحدة و هي أحسن الدّواب لونا» و في خبر آخر [٤]: جاء جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل بالبراق الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فاخذ واحد باللّجام، و واحد بالرّكاب، و سوّى الآخر عليه ثيابه، فضعضعت البراق، فلطمها جبرئيل، ثمّ قال أسكني يا براق! فما ركبك نبيّ قبله و لا يركبك بعده مثله. قال فترقّت به و رفعته ارتفاعا ليس بالكثير، و معه جبرئيل يريه الآيات من السماء و الأرض» و من طريق العامة رواه الثعلبي [٥] في تفسيره مرفوعا الى النبي صلّى اللّه عليه و آله: «فإذا أنا البراق، دابّة فوق الحمار و دون البغل، خدّه كخدّ الإنسان
[١] . اشارة الى آية ٥٩ من الأنعام.
[٢] . الروضة من الكافي (ج ٨) ص ٣٧٦.
[٣] . بحار، ج ١٨، ص ٣١٦ نقلا عن عيون اخبار الرضا، ص ٢٠٠.
[٤] . بحار، ج ١٨، ص ٣١٩ حديث ٣٤ نقلا عن تفسير علي ابن ابراهيم القمي.
[٥] . هو أبو اسحاق احمد بن محمد النيسابوري من مشاهير الفقهاء و المفسرين، و توفّي في ٤٢٧ ه و له: قصص الأنبياء (تاج العرائس) و الكشف و البيان في تفسير القرآن.