كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٧٠٩
و من أنّ اليد انّما تقضي بالملك لذي اليد ظاهرا، بمعنى انّها لا ينتزع من يده بدعوى غيره من غير بيّنة فيكون قوله فيها مقدّما، لا بمعنى انّه يستحقّ انتزاع حقّ الغير بها، فإن ذلك على خلاف الأصل ممنوع.
قوله رحمه اللّٰه: «فإن عاد المشتري و صدّق البائع و قال: كنت غالطا فهل للشفيع أخذه بما حلف عليه؟ الأقرب ذلك».
أقول: مراده بذلك انّه إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن- كما تقدّم- و قلنا بالتحالف فإذا تحالفا و رضي المشتري بأخذه بما قال البائع جاز و ملك الشفيع أخذه بما قال المشتري، لأنّ المشتري يزعم انّ الزيادة التي ادّعاها البائع غير مستحقّة و لا جزء من الثمن و انّه كاذب في يمينه، و انّما بذلها المشتري برضاه فكان للشفيع أن يأخذ من المشتري بما زعم انّه ثمن، فإذا قال المشتري: كنت غالطا في مقدار الثمن فإن البائع صادق فيما ادّعاه، فهل للشفيع أن يأخذ بما ادّعاه المشتري؟ قال المصنّف:
الأقرب ذلك، لأنّ قوله غير نافذ في حقّ الشفيع، و هو مكذّب لنفسه فيما ادّعاه أوّلا.
و قول المصنّف: «أخذه بما حلف عليه» فيه تساهل، و المراد بما ادّعاه، لأنّ بيّنته ليست بما ادّعاه و انّما يحلف على إنكار ما ادّعاه البائع، و كذا البائع.
قوله رحمه اللّٰه: «و لا يكون النكول مسقطا للشفعة، لأنّ ترك اليمين عذر على إشكال».
أقول: يريد انّه على تقدير أن يدّعي المشتري على وارثي الشفعة العفو عنها إذا توجّهت اليمين عليهما فنكل أحدهما عن اليمين و حلف الآخر و كذب الحالف