كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٩
و أمّا الثاني: فلأنّ الخطاب إنّما يحمل على ما هو معهود عند المكلّفين و هو المخرج المعتاد و من ثمّ قال: «الأقرب» فإنّه يحتمل ضعيفا عدم الجواز. و إن صار معتادا فانّ الخطاب إذا كان إنّما يحمل على ما هو المعهود بالوضع، و انّما هو ذلك الموضع دون غيره فصار معتادا.
[المقصد الثاني في المياه]
[الفصل الأول في المطلق]
[القسم الأول الجاري]
[فروع]
[الأول]
قوله رحمه اللّٰه: «لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي الحكم بنجاسته إن كان يتغيّر بمثلها على تقدير المخالفة، و إلّا فلا».
أقول: أمّا الحكم الأوّل- و هو الحكم بنجاسة الماء الجاري بوقوع النجاسة الموافقة له في صفاته إذا كانت بحيث لو كانت بخلافه لكانت مغيّرة له- فلوجود انفعال الماء عن النجاسة المذكورة في نفس الأمر غايته عدم الإدراك له بالحس، لكن عدم الإدراك مع وجود الانفعال لا يزيل حكم النجاسة، و الفرض أنّ النجاسة غالبة بحيث لو كان لها ما يميّزها عن صفات الماء لظهر.
و أمّا الحكم الثاني- و هو عدم النجاسة لو لم ينفعل عنها بتقدير المخالفة- فظاهر، لعدم التغيير بكلي المعنيين.
و يحتمل ضعيفا عدم نجاسته مطلقا، إذ نجاسة الجاري موقوفة على تغييره في إحدى الصفات المذكورة، و صفاته كما كانت أوّلا لم تتغيّر.
[القسم الثاني الواقف غير البئر]
قوله رحمه اللّٰه: «الواقف غير البئر إن كان كرّا فصاعدا مائعا على إشكال».
أقول: هل يشترط في عدم قبول الكرّ من الماء للنجاسة أن يكون مائعا أم لا؟