كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤١٦
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب إلحاق البائع به».
أقول: يريد أنّ الثمرة إذا تلفت في يد البائع قبل قبض المشتري لها كانت من ضمان البائع، و لو أتلفها أجنبي تخيّر المشتري بين فسخ البيع فيرجع على البائع بالثمن إن كان قد أقبضه إياه، و بين الرجوع على المتلف، فإذا أتلفها البائع فقد أطلق الأصحاب انّها إذا تلفت قبل القبض فهي من مال البائع، و لم يفصّلوا، و ذلك يتناول تلفها من جهة اللّٰه تعالى و البائع.
و الأقرب عند المصنّف انّ إتلاف البائع يلحق بإتلاف الأجنبي، بمعنى انّه يتخيّر المشتري بين أن يفسخ البيع و يرجع بالثمن أو لا، فيرجع بمثل الثمرة أو قيمتها، لأنّ الثمرة انتقلت عن البائع بالعقد، و كلّ من أتلف مال غيره ضمن مثله أو قيمته.
قوله رحمه اللّٰه: «و هل يسري المنع الى ثمر الشجر؟ الأقرب ذلك، لتطرّق الربا على إشكال».
أقول: قد ثبت انّه لا يجوز بيع ثمرة النخل بثمر منها و هي المزابنة، و لا الزرع بحبّ منه و هي المحاقلة، فهل يسري المنع الى الشجر بحيث لا يجوز أن يبيع ثمرة الشجرة بثمرة منها؟ قال المصنّف: الأقرب ذلك، لأنّه يلزم منه الربا، ثمّ تردّد في التعليل [١] فاستشكل كون ذلك ربا من حيث إنّه بيع لأحد المتماثلين بالآخر، و في الأغلب انّ الثمن و المثمن حينئذ لا يتساويان فيلزم الربا.
و من حيث إنّ الربا انّما يثبت فيهما إذا كانا مكيلين أو موزونين و هنا ليس كذلك؛
[١] في ج: «العلة».