كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٢٣
فيه، فإن دفع من جنس المعيب أو من غيره صحّ.
و أقول: لو كان الأمر كذلك لم يكن مستقيما، لأنّه على تقدير أخذ الأرش من جنس السليم إذا أخذ ثلث المثقال- مثلا- حتى حكم بالبطلان فيه وجب أن يبطل في مقابلة من الفضة، فإذا استرجع شيئا آخر لم يكن قد استوفى من وصل إليه المعيب الأرش كملا، و على تقدير أن يأخذ من جنس المعيب إذا سلم إليه دراهم اخرى أرشا كانت من جملة المبيع و قد حصل قبضه بعد التفرّق فيبطل و يبطل المقابل له [١].
بل الأجود أن يقال: المراد أخذ الأرش من غير الجنسين صحّ، لأنّه يكون بيعا و صرفا، و المبيع غير الصرف هو الذي أخذ بعد التفرّق فلا يضرّ، و إن أخذ الأرش من الجنس الذي وقع عليه العقد، سواء كان من الذهب أو الفضة لم يصحّ، لأنّه يكون صرفا قد قبض بعد التفرّق.
فقد صرّح المصنّف بهذا الذي اخترناه في التحرير فقال فيه: فلو فارقاه لم يجز أن يأخذ من الأثمان و يجوز من غيرهما [٢].
القسم الثاني: أن يكون الثمن و المثمن غير معيّنين، فإذا ظهر فيه عيب فالأقسام الستة عشر واردة هاهنا، لكن الضابط فيها أن كلّ ما كان العيب من غير الجنس و كان الجميع كذلك ففي المجلس له المطالبة بالبدل و في غير المجلس يبطل، و إن كان في البعض كان له المطالبة ببدل البعض المعيب قبل التفرّق و بعده يبطل فيه، و يتخيّر من
[١] في ج: «و أقول: المانع أن يمنع الفرق بين أخذ الأرش من جنس السليم أو المعيب، فإن كلّا منهما قد حصل قبضه قبل التفرّق، فإن اقتضى ذلك البطلان بطل في الجميع، و إلّا صحّ فيهما» بدل «و أقول: لو كان الأمر. فيبطل و يبطل المقابل له».
[٢] تحرير الأحكام: كتاب البيع في الصرف ص ١٧٢.