كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٣٥
قوله رحمه اللّٰه: «و في أخرى خمسة أشبار».
أقول: انّ المصنّف ذكر انّ البلوغ يحصل إمّا بالإنبات على ما سبق أو بخروج المني أو بالسن، و هو المشهور.
و في رواية أخرى طريق آخر و هو الطول، بأن يبلغ خمسة أشبار، و هي رواية السكوني، عن الصادق عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: في رجل و غلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه، و إذا لم يكن بلغ خمسة أشبار قضي بالدية [١].
قوله رحمه اللّٰه: «و في صحّة العقد حينئذ إشكال».
أقول: قال صاحب الشرائع: يختبر الصبي قبل بلوغه، و هل يصحّ بيعه؟
الأشبه انّه لا يصحّ [٢]. فتردّد في صحّة العقد الصادر منه قبل بلوغه، و المصنّف لم يفصّل هل ذلك قبل البلوغ أو بعده.
و الظاهر انّ المراد إذا بلغ الصبي و شكّ في رشده فإنّه يختبر حينئذ بما يلائمه من التصرّفات كالبيع و الشراء و غيرهما، فإذا علم رشده صحّ ما يفعله بعد ذلك، امّا العقد الذي اختبر به المعلوم الرشد هل هو صحيح؟ فيه إشكال.
ينشأ من أنّ صحّة تصرّفه موقوفة على ثبوت رشده، و قبله لم يكن رشده ثابتا، فلا يكون تصرّفه صحيحا.
و من أنّا أثبتنا رشده عند وقوع العقد فكان صحيحا.
[١] تهذيب الأحكام: ب ١٨ ضمان النفوس و غيرها ح ٥٥ ج ١٠ ص ٢٣٣، وسائل الشيعة:
ب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس ح ١ ج ١٩ ص ٦٦.
[٢] شرائع الإسلام: كتاب الحجر الفصل الثاني في أحكام الحجر ج ٢ ص ١٠٣.