كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٧٤
أقول: يريد انّه لو باع الغاصب فأخذه المالك من يد المشتري الجاهل و رجع عليه بما استوفاه من المنافع فهل للمشتري الرجوع بما غرم عن تلك المنافع التي استوفاها؟ قال الشيخ في المبسوط: الأقوى انّه لا يرجع، لأنّه غرم في مقابله النفع [١].
و قال ابن سعيد في كتاب البيع من الشرائع: يرجع [٢]، و حكى القولين في كتاب الغصب و لم يختر أحدهما [٣].
و قال المصنّف في الخلاف لمّا حكى مذهب الشيخ بعدم الرجوع: و قال بعض علمائنا: له الرجوع، لأنّه مغرور فكان الضمان على الغار، كما لو قدّم إليه طعام الغير فأكله مع الجهل، فإنّه إذا رجع على الآكل رجع الآكل على الآمر لجهله و تغرير الآمر له، و سيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّٰه تعالى في باب الغصب [٤]. و لم يذكر في باب الغصب شيئا من ذلك، و لا تعرّض لهذه المسألة فيه.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو بنى فقلع بناءه و الأقرب الرجوع بأرش النقص».
أقول: لو اشترى أرضا من الغاصب جاهلا بالغصب و بنى فيها بناء فقلع المالك بناءه فهل يرجع المشتري على الغاصب البائع بأرش النقصان؟ يحتمل عدمه، لأنّه بسبب فعل المشتري، و الأقرب عنده الرجوع، لأنّه مغرور.
[١] المبسوط: كتاب الغصب ج ٣ ص ٦٩.
[٢] شرائع الإسلام: كتاب التجارة في بيع الحيوان ج ٢ ص ٥٩.
[٣] شرائع الإسلام: كتاب الغصب ج ٣ ص ٢٤٦، إلّا أنه قال: و الأوّل أشبه.
[٤] مختلف الشيعة: كتاب التجارة الفصل الرابع في عقد البيع و شرائطه ص ٣٤٩ س ٣.