كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٦٩
أقول: هل يشترط في صحّة الضمان قبول المضمون له؟ يحتمل ذلك، لأنّه عقد فيفتقر إلى الإيجاب و القبول كسائر العقود. و يحتمل عدمه، لأنّ عليا عليه السّلام ضمن عن الميّت و لم يسأل النبي صلّى اللّٰه عليه و آله عن رضا المضمون له [١]، و لو كان شرطا لسأل عنه.
قيل [٢]: على الأخير، انّ ضمان أمير المؤمنين عليه السّلام حكاية حال فلا تعمّ.
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب صحّة ضمان مال الكتابة و إن كانت مشروطة».
أقول: منع الشيخ في المبسوط من ذلك قال: لأنّه ليس بلازم و لا يؤول إلى اللزوم، لأنّ للمكاتب إسقاطه بفسخ الكتابة للعجز، فلا يلزم العبد في الحال و لا يؤول إلى اللزوم، لأنّه إذا أدّاه عتق، فإذا عتق خرج من أن يكون مكاتبا، فلا يتصوّر أن يلزمه في ذمّته مال الكتابة بحيث لا يكون له الامتناع من أدائه. قال:
و هو فرع المضمون عنه، فلا يتصوّر كون ذلك المال في الأصل غير لازم، فيكون في الفرع لازم [٣].
و الأقرب عند المصنّف صحّة ذلك، لأنّه مال ثابت في الذمّة فجاز ضمانه كغيره من الأموال الثابتة في الذمّة، و يمنع [٤] جواز أن يعجز نفسه، و قد تقدّم مثل ذلك.
[١] عوالي اللآلي: باب التجارة ح ١٩ ج ٣ ص ١٩٩.
[٢] إيضاح الفوائد: كتاب الديون المقصد الرابع في الضمان ج ٢ ص ٨٤.
[٣] المبسوط: كتاب الضمان ج ٢ ص ٣٣٦.
[٤] في ج: «و منع».