كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٤٨
قوله رحمه اللّٰه: «و لو لم يشترط التتابع في المعيّن فخرج في أثنائه صحّ ما فعل إن كان ثلاثة فما زاد و أتمّ الباقي و قضى ما أهمل، و كذا لو شرطه، و قيل: يستأنف و كفّر فيهما».
أقول: الاعتكاف المنذور بحسب التتابع و عدمه على أقسام أربعة، لأنّه إمّا أن يكون قد شرط التتابع لفظا و معنى كأن يقول: للّٰه عليّ إنّني أعتكف رمضان متتابعا، أو لا يشترط لا لفظا و لا معنى كأن يقول: أعتكف شهرا- مثلا- من غير تعيين الشهر، أو يشترط لفظا لا معنى كأن يقول: اعتكاف شهر متتابع، أو بالعكس كأن ينذر اعتكاف رمضان.
و الذي ذكره هاهنا من الأقسام الأربعة قسمان: التتابع معنى، و التتابع لفظا و معنى، و باقي الأقسام مذكورة أيضا في الكتاب.
و مراده بقوله: «و لم يشترط التتابع» أي لم يشترط لفظا، لأنّ كونه معيّنا هو المراد بالتتابع معنى.
إذا عرفت هذا فنقول: قد اختار المصنّف انّه إذا نذر اعتكاف شهر بعينه كرمضان- مثلا- و لم يشرط التتابع لفظا ثمّ خرج في أثنائه فإن كان ما اعتكف منه ثلاثة فما زاد صحّ ما فعل و يقضي ما أخلّ به منه و أتمّ ما بقي، و كذا الحكم لو قال فيه متتابعا، لكن هنا قال الشيخ في المبسوط: يستأنف [١]، لإخلاله بالصفة المشترطة لفظا- أعني التتابع- و اعلم أنّه في الصورتين يجب كفّارة خلف النذر، و إليه أشار بقوله: «و كفّر فيهما».
[١] المبسوط: كتاب الاعتكاف فصل في أقسام الاعتكاف ج ١ ص ٢٩١.