كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٢٨
يتوجه اليمين على الراهن أو على المقرّ له من العبد أو من المغصوب منه أو المجني عليه؟
الأقرب عند المصنّف الثاني: لأنّ الراهن قد اعترف انّه لا حقّ له في العبد على تقدير العتق و الغصب و حقّ الجناية يتعلّق بالمجني عليه أو وليّه، فلو حلف لكان قد أثبت يمينه حقّا لغيره، و قد تبيّن في باب الأيمان انّه ليس لأحد أن يحلف لإثبات حقّ غيره، و حينئذ يحلف صاحب الحقّ و هو المقرّ له و يبطل الرهن في صورة العتق و يحكم بحرّيته، و في صورة الغصب يأخذه المقرّ له، امّا صورة في الجناية فإنّها تتعلّق برقبته و يباع منه بقدرها، فإن بقي منه شيء فهو رهن و إلّا يبطل، و إن نكل المقرّ له عن اليمين أيضا فهل للمقرّ له تضمين المقرّ أم لا؟ فيه احتمالان:
أحدهما: له ذلك، لأنّه اعترف انّه حال بين المقرّ له و بين حقّه كرهنه عند الغير.
و الآخر: عدم الضمان، لأنّ المقرّ له متمكّن من استيفاء حقّه بيمينه، و كلّ من المقرّ و الراهن و المرتهن قد مكّنه من استيفاء حقّه بيمينه. أمّا الراهن فلإقراره له بحقّه، و أمّا المرتهن فلنكوله عن اليمين فيكون كمن سلّم إليه حقّه ليأخذه فتركه مختارا، و إذا وجب على المقرّ الغرم و الضمان ما الذي يغرم للمقرّ له؟
نقول: امّا غرامته للمغصوب منه فقيمة المغصوب، لأنّه قد تعذّر عليه ردّ العين المغصوبة فكان عليه قيمتها. و أمّا المجني عليه فيغرم له أرش الجناية أو أقلّ الأمرين منه و من قيمة العبد الجاني على اختلاف القولين، و هذان الحكمان لظهورهما لم يتعرّض لهما المصنّف هنا، و لأنّه قد سبق في الكتاب ذلك. و امّا غرامته للعبد، فبأن يفكّه بأداء الدين إن كان حالا في الحال، و إن كان مؤجّلا فعند حلول الأجل.
و أقول: و لو رضي المرتهن بقبض دينه قبل الأجل وجب فكّه في الحال أيضا