كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٥٨
أقول: يريد لو بذل الذمّي زيادة عن مقدار الجزية ليؤخذ منه باسم الزكاة و جوّزناه فلو وجب عليه سنّ و ليس عنده و عنده أعلى منها بسنّ أو أنقص هل يجوز أن تؤخذ أو تعطى ما قدّره الشارع بينهما من الجبران في الزكاة؟ يحتمل ذلك، لأنّه شرط أن يؤخذ منه باسم الزكاة فيلحقها حكمها [١].
و الأقرب عند المصنّف مراعاة مصلحة المسلمين، فإن كان الجبران أكثر من القيمة السوقية جاز أخذه، لاشتماله على الواجب و زيادة. و إن كان أنقص لم يجزه، لأنّه ليس زكاة حقيقية، فلو أخذنا المقدّر الذي هو أقلّ لا يستلزم ترك ما يستحقّه المسلمون عليه، و هو غير جائز.
[السادس]
قوله رحمه اللّٰه: «لو خرقوا الذمّة في دار الإسلام ردّهم الى مأمنهم، و هل له قتلهم و استرقاقهم و مفاداتهم؟ فيه نظر».
أقول: وجه النظر أنّهم دخلوا دار الإسلام بأمان منهم فلم يجز معارضتهم فيها بما ينافيه، لوجوب الوفاء بالشرط، فإذا نقضوه ردّهم الى مأمنهم و تكون حربا حينئذ.
و من نقضهم العهد و خروجهم عن الذمّة فصاروا حربا لا ذمّة لهم و انتقض أمانهم فله ذلك، و هو اختيار الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه: و كلّ موضع قلنا:
ينتقض عهدهم فأوّل ما يعمل أنّه يستوفي منه موجب الجرم، ثمّ بعد ذلك يكون الامام مخيّرا بين القتل و الاسترقاق و المنّ و الفداء [٢].
[١] في ج: «أحكامها».
[٢] المبسوط: كتاب الجزايا فصل فيما يشرط على أهل الذمّة ج ٢ ص ٤٤.