كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٥٤
و وجه الاستدلال: أنّ الشرطين- أعني السفر و الخوف- إن كانا على سبيل الجمع في جواز التقصير وجب الإتمام إن فقد أحدهما، و التالي باطل بالإجماع فبطل المقدّم، و إذا لم يكونا شرطين على الجمع وجب كونهما شرطين على البدل، فأيّهما حصل جاز القصر، هكذا قال المصنّف في المختلف [١].
و لقائل أن يقول: يمنع بطلان التالي، فانّ الآية تدلّ على اشتراطهما، فيثبت حكم التقصير في السفر بانفراده بدليل منفصل، و هو قوله عليه السّلام: «تلك صدقة تصدّق اللّٰه عليكم بها فاقبلوا صدقته» [٢]. لكنّ المصنّف رحمه اللّٰه منع في التذكرة من كون المراد بالضرب في الأرض السفر [٣]، و حينئذ يثبت المطلوب، لأنّ التقصير في الآية حينئذ يكون معلّقا على مجرّد الخوف المتناول للسفر و الحضر، ثمّ يثبت حكم السفر بانفراده بالنسبة أيضا. إلّا أنّ جماعة من المفسّرين ذكروا أنّ المراد بالضرب السفر، نصّ عليه الطبرسي [٤]، و الراوندي [٥] من أصحابنا، و الزمخشري [٦] [٧].
و لرواية زرارة الصحيحة، عن الباقر عليه السّلام قال: سألته عن صلاة الخوف و صلاة السفر يقصّران جميعا؟ قال: نعم، و صلاة الخوف أحقّ أن تقصّر من صلاة
[١] مختلف الشيعة: كتاب الصلاة الفصل الثالث في صلاة الخوف ج ٣ ص ٣٧.
[٢] عوالي اللآلي: المسلك الرابع ح ١٦٤ ج ٢ ص ٦١.
[٣] تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة كتاب الفصل الثالث في صلاة الخوف ج ١ ص ١٩٤.
[٤] مجمع البيان: في تفسير سورة النساء ج ٣ ص ١٠٠.
[٥] فقه القرآن: باب صلاة الخوف ج ١ ص ١٤٨.
[٦] الكشاف: في تفسير سورة النساء ج ١ ص ٥٥٨.
[٧] عبارة «و وجه الاستدلال أنّ الشرطين. و الزمخشري» غير موجودة في «م ٣ و ه».