كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦١٥
و منع ابن إدريس من الإجارة، و ظاهر كلامه في التعليل يدلّ على أنّه لا يصحّ الإعارة، فإنّه قال: و الذي يقوى في نفسي انّ الدراهم و الدنانير لا يجوز إجارتها، لأنّه في العرف المعهود لا منفعة لها إلّا بإذهاب أعيانها [١].
أمّا المصنّف فقد بنى ذلك على وجود منفعة حكمية لها و عدمية، فجوّز الإعارة مع وجودها، لأنّها حينئذ عين يصحّ الانتفاع بها انتفاعا محلّلا مع بقاء عينها فيصحّ إعارتها، و منع من عدمها و هو ظاهر.
[فروع]
[الثاني]
قوله رحمه اللّٰه: «لو قال: أعرتك حماري لتعيرني فرسك فالأقرب الجواز».
أقول: يحتمل عدم الجواز، لأنّه لم يتبرّع بالمنفعة بل جعلها في مقابلة انتفاع آخر، فهي نوع معاوضة، و العارية تبرّع بالمنفعة من غير اشتراط عوض.
و الأقرب عند المصنّف الجواز، لأنّها عارية و شرط لا معاوضة.
قوله رحمه اللّٰه: «أمّا لو لم يعر الثاني فالأقرب الأجرة».
أقول: يحتمل عدم الأجرة، لأنّها عارية، و العارية لا تستدعي أجرة في مقابلة المنفعة.
و الأقرب عند المصنّف الأجرة لو لم يعره الثاني، لأنّه لم يتبرّع بالمنفعة مطلقا، بل على أن يعير الفرس و لم يحصل فكان له الأجرة.
[١] السرائر: كتاب المتاجر باب الإجارات ج ٢ ص ٤٧٥.