كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٦٩
أقول: يريد أنّه إذا استؤجر للحجّ خاصّة فأحرم من الميقات بعمرة عن نفسه و أكملها ثمّ أحرم للحجّ من مكّة عن المستأجر مع عدم التمكّن من العود الى الميقات أجزأ، و هل تحسب المسافة عليه أوّلا؟ فيه إشكال.
منشأه ما ذكره المصنّف من كونه انّما قطع المسافة لنفسه فلا اجرة له عنها، و حينئذ يحطّ من الأجرة قدر التفاوت، بأن يقال: كم اجرة حجّه من بلده و حجّه من مكّة، و تنسب إحداهما إلى الأخرى، و يكون له من الأجرة بمثل تلك النسبة. مثلا لو قيل:
من مكّة عشرة و من بلده عشرين فله نصف المسمّى.
و من أنّه قصد بالمسافة الحجّ الذي استؤجر له، إلّا أنّه أراد أن يربح في طريقه عمرة، و حينئذ يقال: كم اجرة حجّه من بلدة إحرامها من الميقات و اجرة حجّه من بلدة إحرامها من مكّة، فإذا قبل اجرة الأول عشرون و الأخر خمسة عشر فله ثلاثة أرباع المسمّى.
و الوجه عند المصنّف التفصيل و هو: انّه إن قصد بقطع المسافة الحجّ ثمّ عزم عند الوصول الى الميقات التعبّد بعمرة عن نفسه كان الحكم هو الأخير، لأنّه لا حجر عليه في فعل العبادة في طريقه عن نفسه، لعدم منافاته لفعل ما استؤجر له، و إن قصد بقطع المسافة لعمرة عن نفسه فلا اجرة له عن قطع المسافة، و كان الحكم هو الأوّل، لأنّه لا يأخذ الأجرة عمّا [١] عمله لنفسه، و قطع المسافة إنّما فعله لنفسه.
قوله رحمه اللّٰه: «لو فاته الحجّ بتفريط تحلّل بعمرة عن نفسه لانقلابه إليه و لا اجرة له، و إن
[١] في ج: «على».