كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٧٠٣
أقول: قد مرّ أنّ للشيخ في هذه المسألة في الخلاف قولين، أحدهما: الشركة في الشفعة، لأنّ سبب استحقاق الشفعة هو الشركة، و هو ثابت للمشتري، كما هو ثابت للآخر فيتساويان فيه. و الآخر: لا شفعة له، لأنّه لا يأخذ بالشفعة من نفسه [١].
[الفصل الخامس في التنازع]
قوله رحمه اللّٰه: «و لو أقاما بيّنة فالأقرب الحكم ببيّنة الشفيع، لأنّه الخارج».
أقول: يريد إذا اختلف الشفيع و المشتري في مقدار الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه و عدم البيّنة، لأنّه ينتزع الملك من يده قهرا، و الأصل عدمه.
أمّا لو أقام كلّ واحد منهما بيّنة بما ادّعاه من الثمن فقال المصنّف: الأقرب تقديم بيّنة الشفيع، و هو مذهب ابن إدريس، لأنّه خارج [٢]. و سيأتي في باب الدعاوي انّ بيّنة الخارج مقدّمة على بيّنة الداخل.
و قال الشيخ في المبسوط و الخلاف: انّ البيّنة بيّنة المدّعي، قال في المبسوط: لأنّه داخل فبنى ذلك على مذهبه [٣]، و في الخلاف قال: لأنّه مدّع لزيادة الثمن و الشفيع ينكره فالبيّنة على المدّعي [٤].
و المصنّف ذكر في الخلاف انّه يحتمل ثلاثة أوجه: [الأوّل:] تقديم بيّنة الشفيع كما قال هنا، قال: لأنّهما بيّنتان تعارضتا، فقدّمت بيّنة من لا يقبل قوله مع عدمها.
[الثاني:] تقديم بيّنة المشتري، فإنّها ترجّح تقديم قوله، و هذا بخلاف الداخل
[١] الخلاف: كتاب الشفعة المسألة ٢٦ ج ٣ ص ٤٤٧.
[٢] السرائر: كتاب المتاجر و البيوع باب الشفعة ج ٢ ص ٣٩١.
[٣] المبسوط: كتاب الشفعة ج ٣ ص ١١٠.
[٤] الخلاف: كتاب الشفعة المسألة ٦ ج ٣ ص ٤٣١- ٤٣٢.