كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٣٤
أقول: قد تقدّم ذكر هذه المسألة، و انّما كرّرها المصنّف لأنّه بنى عليها مسألة أخرى و هو: أنّه على تقدير القول بصحّة الحال بلفظ السلم يجب أن يصرّح بالحلول، فلو أطلق حمل على الأجل و اشترط كونه مضبوطا، و ذلك لأنّ السلم حقيقة شرعا في المبيع الموصوف إلى الأجل، و قد يستعمل مجازا في الحال فعند الإطلاق يتعيّن الحمل على الحقيقة- أعني المؤجّل- فإذا لم يكن مضبوطا كان باطلا لفوات شرط الصحّة.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو احتاج تحصيله إلى مشقّة شديدة كما إذا أسلم في وقت الباكورة قدر كثير فالأقرب الصحّة».
أقول: وجه القرب انّ الشرط فيه أن يكون المسلّم فيه ممّا لا يتعذّر وجوده و هو هنا متحقّق، إذ انتفاء المشقّة ليس شرطا.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو تبيّن العجز قبل المحلّ احتمل تنجيز الخيار و تأخيره».
أقول: يريد أنّه إذا أسلم في شيء فلمّا حلّ تعذّر و انقطع المسلّم فيه تخيّر، فلو فرضنا علم انقطاعه قبل حلوله- كما إذا حصل آفة سماوية أو غيرها أتلفت ذلك النوع من المسلّم فيه في تلك البلاد قبل بلوغه- احتمل أن يتخيّر معجّلا، لأنّ تلفه الآن يقتضي تعذّره في وقت الحلول الذي هو علّة في الخيار فكان له الخيار، و احتمل تأخير الخيار من حيث عدم استحقاق مطالبته الآن. و لأنّ ثبوت الخيار على خلاف الأصل، خرج منه ما إذا حلّ و تعذّر، فبقي الباقي على أصالة العدم.