كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٢٠
من حيث اشتراط التقابض في المجلس، كما قاله ابن إدريس. و من قيام النقل على صحّة ما قاله الشيخ، و هو ما رواه الشيخ في الصحيح، عن إسحاق بن عمّار قال:
قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: يكون للرجل عندي الدراهم فيلقاني فيقول: كيف سعر الوضح اليوم؟ فأقول: كذا و كذا، فيقول: أ ليس لي عندك كذا و كذا ألف درهم وضحا؟ فأقول: نعم، فيقول: حوّلها إليّ دنانير بهذا السعر و أثبتها لي عندك، فما ترى في هذا؟ فقال لي: إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك، فقلت: إنّي لم أوازنه و لم أناقده و انّما كان كلام منّي و منه، فقال: أ ليس الدراهم من عندك و الدنانير من عندك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس [١].
و أقول: انّ هذه الرواية لا تدلّ على انعقاد البيع و لزومه، و النزاع لم يقع في إباحته، و إنّما نازع ابن إدريس في كونه بيعا صحيحا، و هذه الرواية إنّما دلّت على انّه يجوز ذلك- أي ليس بمحرم- من حيث إنّ الذي عنده الدراهم رضا بأن يبدّل له ذلك و يثبته عنده، بحيث إذا طلبه دفع ذلك إليه، و لا شكّ في أنّ ذلك سائغ، و يدلّ على ذلك قوله عليه السّلام: «لا بأس»، و تعليله لنفي البأس بأنّ النقدين من عندك، فانّ كونه راضيا ببذل ذلك عند طلب صاحبه لا حرج فيه.
و المصنّف في المختلف قال: يحمل كلام الشيخ على التوكيل، و حينئذ لا إشكال فيه، سواء تقابضا أو لا [٢]. مع أنّه هنا فرض المسألة على تقدير التوكيل، ثمّ قال: على إشكال.
[١] تهذيب الأحكام: ب ٨ بيع الواحد بالاثنين ح ٤٧ ج ٧ ص ١٠٢، وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الصرف ح ١ ج ١٢ ص ٤٦٣.
[٢] مختلف الشيعة: كتاب التجارة الفصل السابع في الصرف ص ٣٥٨ س ١٦ (طبع حجري).